الصفحة 602 من 946

وأما من السنة ، فقد دلت الأدلة الكثيرة عليها أيضا ، ولا يقول لنا قائل ، كيف تستدل بالسنة على مطلب حجيتها في نفسها ؟ فأقول:- قد قررنا بالكتاب أنها حجة، وأن أقوال النبي صلى الله عليه وسلم واجبة الاتباع، وأنها حياة ، وأنه لا يجوز التقدم بين يدي الله ورسوله ، وأن رفع الصوت على صوته محبط للعمل ،وأن قوله مما يفصل به عند التنازع في وهذا كله يفيد أن قوله حجة ، فإذا تقرر أن قوله حجة بالقرآن الكريم ، فلا بد من أن نأخذ بقوله في هذا الأمر المتنازع فيه أي المتنازع فيه بين أهل السنة وأهل البدع ، فنتعرف على شيء من أقواله في هذه المسألة لأن قوله حجة ، وفيصل في الأمور المتنازع فيها ، فأقول:-

من الأدلة على ذلك من السنة:- مافي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول"ما نهيتكم عنه فاجتنبوه وما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم"فأمرنا من جعل الله تعالى قوله حجة بأن نجتنب نهيه إن نهانا ، وأن نأتي من أمره ما استطعنا, وأطلق هذا الأمر والنهي ، فلم يقيده بقرآن ولا بسنة ، فدخل في ذلك كل ما أمر به أو نهى عنه ، سواء أكان من القرآن أو كان من السنة ، لأن المتقرر في القواعد أن الأصل وجوب بقاء المطلق على إطلاقه ولا يقيد إلا بدليل ، وقله"فاجتنبوه"وكذلك قوله"فأتوا منه"كل ذلك من صيغ الأمر وقد تقرر أن الأمر المطلق عن القرينة يفيد الوجوب وكيف يفد قوله ذلك الوجوب ويكسب صفة الشرعية وهو ليس بحجة ؟ هذا لا يكون أبدا، فلما وصفنا قوله بالوجوب أفاد ذلك أنه داخل في مسمى الحجة، فدل ذلك على أن السنة حجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت