فهرس الكتاب
ومن أدلة السنة أيضا:- حديث أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال:- قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا ،فأصاب منها طائفة طيبة قبلت الماء ، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير ، وكان منها طائفة أخرى أمسكت الماء فنفع الله بها الناس فشربوا وسقوا وزرعوا ، وأصاب منها طائفة أخرى إنما هي قيعان ، لا تمسك ماء ولا تنيت كلأ ، فذلك مثل من فقه في دين الله ، ونفعه ما بعثني به فعلم وعلم ، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا ، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به"متفق عليه ، فهذا دليل على أن السنة حجة وذلك من وجوه:- الأول:- أنه سماها هدى ، والهدى فرع من فروع الاحتجاج بها ، فهي هدى لأنها حجة ، الثاني:- أنه امتدح الآخذين بها، والمدح لا يكون إلا على فعل مأمور ، فأفاد أن الأخذ بها مما يؤمر به العبد في الشرع ، ويمدح عليه ، الثالث:- أنه ذم الطائفة التي لم تقبل هذا الهدى وهذا العلم الذي بعث به ، والذم لا يكون إلا على فعل محذور ، فدل ذلك على أن القول بعدم حجية السنة محظور في الشرع ، والقائل به متنكب عن الهدى والعلم الذي بعث به النبي صلى الله عليه وسلم ،الرابع:- أنه وصف السنة بأنها ( هدى الله ) فنسبها إلى الله تعالى وأنها من جملة ما هدى الله بها عباده ، فدل ذلك على أنها حجة ، لأن الهداية لا تكون إلا بما هو حجة . والله أعلم.