فهرس الكتاب
على أن السنة حجة ، والمقام أكبر من ذلك ، ولكن لعل ما ذكرناه من الأدلة كاف في تحقيق المطلوب إن شاء الله تعالى .
وأقول:- فهذا بالنسبة للاستدلال بالكتاب والسنة ، ولقد دل الإجماع أيضا على أن السنة حجة فهذا استدلال بالإجماع ، وقد تقرر في القواعد أن الإجماع حجة يجب قبولها واعتمادها والعمل بها والمصير إليها وتحرم مخالفتها ، بل هذا الإجماع من الإجماعات القطعية التي نقلت بالتواتر وعلمت من الدين بالضرورة ، ولا يخالف فيه إلا كافر، لأنه قد تقرر في الأصول:- أن مخالف الإجماع القطعي يكفر، وعلى ذلك أقول:- أجمع أهل العلم على أن السنة حجة شرعية ، إن صح سندها ولم تنسخ ، فالحديث حجة عند كل علماء السنة ، ولا عبرة بخلاف أهل البدع ، لأن المسألة من مسائل العقيدة ، ومسائل العقيدة لا يعتبر فيها إلا إجماع أهل السنة ، فأجمع أهل السنة على الاحتجاج بالسنة , ولم يخالف في ذلك أحد، وقد نقل الإجماع جمع كبير من أهل السنة ، فإن كل من ألف في عقيدة أهل السنة تجده ينص على ذلك ، بل ويجعله أصلا من أصول كتابه ، والأمثلة كثيرة جدا ، وممن نقل الإجماع على ذلك أيضا الإمام الشافعي رحمه الله تعالى فقال رحمه الله (أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن له أن يدعها لقول أحد من الناس ) اهـ ونص على الأجماع ابن حرز ، بل ذكر رحمه الله تعالى أن من قال أنني لا أعمل إلا بما أتى به القرآن ولا أعمل بالسنة مطلقا فهو كافر مرتد ، ونص على ذلك ابو عمر ابن عبدالبر ، وشيخ الإسلام ابن تيمية ، وتلميذه العلامة ابن القيم ، وابن حجر والشوكاني ، وغيرهم كثير ممن لا يحصي عددهم إلا الله تعالى ، كلهم ونصوا على أن السنة حجة بالإجماع ، وعليه فهذه المسألة قد فصلت بدلالة الكتاب والسنة والإجماع ، وهذا كاف لأهل العقول النيرة التي أراد الله بها خيرا ، ونزيدك دليلين أيضا حتى يطمئن قلبك:- الأول:- الاستدلال بفعل