فهرس الكتاب
بِصَلَاتِهِ فَلَمَّا كَانَتْ اللَّيْلَةُ الرَّابِعَةُ عَجَزَ الْمَسْجِدُ عَنْ أَهْلِهِ حَتَّى خَرَجَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ فَلَمَّا قَضَى الْفَجْرَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَتَشَهَّدَ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّهُ لَمْ يَخْفَ عَلَيَّ مَكَانُكُمْ لَكِنِّي خَشِيتُ أَنْ تُفْرَضَ عَلَيْكُمْ فَتَعْجِزُوا عَنْهَا"قَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ تَابَعَهُ يُونُسُ وهكذا كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد ضربوا أروع المثل في كمال الاقتداء وسرعة المتابعة من غير تدقيق ولا كثرة نقاش ولا إيرادات باطلة وأوهام تعكر صفو المتابعة ، وإني كنت أقول:- إن من أكثر النقاش في الحق بعد ما تبين فإن فيه شبها من اليهود في كثرة مسائلهم ومعارضتهم للحق بعد اتضاحه ، وما قصة أصحاب البقرة إلا من شواهد ما قلت ، والله المستعان على أهل الزمان ، إن قلت لهم لقد أمر النبي صلى الله عليه بكيت وكيت ، قالوا:- هل هو أمر إيجاب أو أمر استحباب وهل ، وهل ، وهل ، وهذا حال الكثير ، وهذا خلل في المتابعة وضعف في الإيمان ، والله أعلم وأما اشتداد النكير على من خالف السنة فصوره كثيرة جدا ، فمنها ما رواه البخاري في صحيحه قال:ــ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ أَخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ بَيْنَمَا هُوَ قَائِمٌ فِي الْخُطْبَةِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ الْأَوَّلِينَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَادَاهُ عُمَرُ أَيَّةُ سَاعَةٍ هَذِهِ قَالَ إِنِّي شُغِلْتُ فَلَمْ أَنْقَلِبْ إِلَى أَهْلِي حَتَّى سَمِعْتُ التَّأْذِينَ فَلَمْ أَزِدْ أَنْ تَوَضَّأْتُ فَقَالَ وَالْوُضُوءُ"