فهرس الكتاب
الشبهة الثانية ) من الشبهات التي رددها المشككون في حجية السنة قولهم:"لو كانت السنة ضرورية لحفظها الله كما حفظ القرآن في قوله تعالى { إنا نحن نزلنا الذكر و إنا له لحافظون } ولأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بكتابتها كما أمر بكتابة القرآن"وقولهم في الحديث الذي يقول فيه النبي - صلى الله عليه وسلم: - ( ألا وإني أوتيت القرآن ومثله معه ) "لو كان هذا الحديث صحيحًا لما نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن كتابة السنة ، ولأمر بتدوينها كما دون القرآن ، ولا يمكن أن يدع نصف ما أوحي إليه بين الناس بغير كتابة ، ولا يكون حينئذ قد بلغ الرسالة وأدى الأمانة كاملة إلى أهلها ، ولماذا ترك الصحابة نصف الوحي ولم يدونوه ، فبإهمالهم له يصبحون جميعًا من الآثمين"الرد على هذه الشبهة و تفنيدها أن يقال:- إن الله عز وجل كما أراد لهذه الشريعة البقاء والحفظ ، أراد سبحانه أيضًا ألا يكلف عباده من حفظها إلا بما يطيقون ولا يلحقهم فيه مشقة شديدة ، فمن المعلوم أن العرب كانوا أمة أمية ، وكان يندر فيهم الكتبة وكانت أدوات الكتابة عزيزة ونادرة ، حتى إن القرآن كان يكتب على جريد النخل والعظام والجلود ، وقد عاش النبي - صلى الله عليه وسلم -بين أصحابه بعد البعثة ثلاثًا وعشرين سنة, ولهذا كان التكليف بكتابة الحديث كله أمرا ًفي غاية الصعوبة والمشقة ، لأنه يشمل جميع أقواله وأفعاله وأحواله وتقريراته - صلى الله عليه وسلم - ولِما يحتاجه هذا العمل من تفرغ عدد كبير من الصحابة له ، مع الأخذ في الاعتبار أن الصحابة كانوا محتاجين إلى السعي في مصالحهم ومعايشهم وأنهم لم يكونوا جميعا يحسنون الكتابة ، بل كان الكاتبون منهم أفرادًا قلائل ، فكان تركيز هؤلاء الكتبة من الصحابة على كتابة القرآن دون غيره حتى يؤدوه لمن بعدهم تامًا مضبوطًا لا يُنْقص منه حرف ، ومن أجل ذلك اقتصر التكليف على كتابة ما ينزل من القرآن شيئًا فشيئًا حتى جمع