الصفحة 649 من 946

والمراد منه أن من أدلَّة صحة الحديث وثبوته أن يكون وفق ما جاءت به الشريعة من المحاسن ، وأن يكون قريبًا من العقول السليمة والفطر المستقيمة ، فإن جاء على غير ذلك كان دليلًا على عدم صحته ، وهذا هو الذي يقوله علماء الحديث عند الكلام على العلامات التي يعرف بها الوضع وليس هذا مجال بسطها . نعم قد تقصر عقولنا عن إدارك الحكمة والعلَّة ، فلا يكون ذلك سببًا في إبطال صحة الحديث وحجيته ، فمتى ما ثبت الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجب علينا قبوله وحسن الظن به ، والعمل بمقتضاه ، واتهام عقولنا ، قال ابن عبد البر: كان أبو إسحاق إبراهيم بن سيار يقول:"بلغني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الشرب من فم القربة ، فكنت أقول: إن لهذا الحديث لشأنًا ، وما في الشرب من فم القربة حتى يجيء فيه هذا النهي ؟ فلما قيل لي: إن رجلًا شرب من فم القربة فوكعته حية فمات ، وإن الحيات والأفاعي تدخل أفواه القرب علمت أن كل شيء لا أعلم تأويله من الحديث أن له مذهبًا وإن جهلته".

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت