فهرس الكتاب
بَكْرٍ. فكان ضمام بن ثعلبة هو رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى قومه ليدعوهم إلى التوحيد وإفراد الله عز وجل بالعبادة ،وإلى الصلاة والزكاة والصوم ، فلو أن حجة الله على عباده لا تقوم على قوم ضمام بمجرد قوله لما سكت النبي صلى الله عليه وسلم على ذلك لأنه لا يسكت على ما ليس من الشرع ، فلما أجازه وسكت عنه وأقره على أنه رسول من وراءه من قومه دل ذلك على أن خبر الواحد حجة .
ومنها:- ما رواه أبو داود في سننه قال:- حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ"نَضَّرَ اللَّهُ امْرَأً سَمِعَ مِنَّا حَدِيثًا فَحَفِظَهُ حَتَّى يُبَلِّغَهُ فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ هُوَ أَفْقَهُ مِنْهُ وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لَيْسَ بِفَقِيهٍ"فمن حفظ مقالة من النبي صلى الله عليه وسلم وأداها كما سمعها فله ذلك الأجر ، وقال"امرءا"فدل ذلك على أن الواحد إذا حفظ المقالة وأداها كما سمعها ، فله ذلك الأجر ، وما ذلك إلا لأن خبره حجة ، وإلا لما كان لهذا الأداء أي فائدة ، فلما أمر الواحد بأداء ما حفظه ووعده بهذا الأجر أفاد ذلك أن خبر الواحد حجة .