الصفحة 733 من 946

ومنها:- لقد رد الحنفية رحمهم الله تعالى حديث الحكم بن عمرو الغفاري في قوله:- نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يتوضأ الرجل بفضل طهور المرأة .. لأنه خبر آحاد فيما تعم به البلوى وهذا ليس بسديد ، بل الحديث حسن ، وسنده جيد ، ولا داعي لرده ، بل نقول:- إن النهي الوارد هنا ليس على بابه الذي هو التحريم ، وإنما يراد به نهي التنزيه والكراهة فقط ، بدليل أنه صلى الله عليه وسلم كان يغتسل بفضل ميمونة رضي الله عنها ، رواه مسلم ، ولأصحاب السنن:- اغتسل بعض أزواج النبي صلى الله عليه وسلم في جفنة فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم ليتوضأ منها أو يغتسل ، فقالت له:- يا رسول الله ، إني كنت جنبا ، فقال"إن الماء لا يجنب"وهو حديث صحيح ، وعند أحمد وابن ماجه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يتوضأ بفضل ميمونة رضي الله عنها ، فننزل هذه الأحاديث على الجواز ، وننزل حديث الحكم على الكراهة ، وبذلك تتآلف الأحاديث ، وعلى ذلك:- فالراجح في هذه المسألة هو أنه يجوز استعمال فضل طهور المرأة إلا أنه يكره كراهة تنزيهية مع وجود طهور غيره ، فإن لم يوجد إلا هو فإن الكراهة ترتفع ، لأن المتقرر أن الكراهة ترتفع عند الحاجة ، وعليه:- فلا داعي إلى رد حديث الحكم بم لا يسوغ أن ترد الأحاديث بمثله والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت