فهرس الكتاب
وعلى ذلك نضرب لك بعض الأمثلة فنقول وبالله تعالى التوفيق ومنه نستمد العون والفضل:-
منها:- أنه قد دلت الأدلة الصحيحة الصريحة على أن لفظ ( قد قامت الصلاة ) يقال مرتين في الإقامة ، كما في حديث أنس بن مالك رضي الله عنه قال:ـ- أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة ، إلا الإقامة"متفق عليه ، يعني إلا قد قامت الصلاة ، وفي حديث عبدالله بن زيد بن عبد ربه - وذكر ألفاظ الأذان - ثم قال:- ثم استأخر غير بعيد فقال:- ثم تقول إذا أقمت:- الله أكبر ، الله أكبر ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، قد قامت الصلاة ، قد قامت الصلاة ، الله أكبر ، الله أكبر ، لا إله إلا الله"وهو حديث صحيح صريح في أن لفظ الإقامة يقال مرتين ، وفيها أحاديث غير هذين ، ولكن أبى المالكية ذلك فذهب مالك كما في ( المدونة ) إلى أن الإقامة عشر كلمات فلم يثن لفظ: ( قد قامت الصلاة ) وهو قول قديم للشافعي كما قال النووي ولم أجد لهذا القول سندا من الروايات بل كلها على خلافه لأنها تقول بتثنية الإقامة ولعل من أخذ به رأى أنه عمل أهل المدينة وعلى هذا يدل كلام ابن حزم ثم رأيت مالكا صرح بذلك في الموطأ، فتركت السنة الصحيحة لأنها خالفت عمل أهل المدينة ، وهذا ليس بحق ، بل الحق أن السنة الصحيحة هي الحاكمة على عمل أهل المدينة وغير أهل المدينة ، والحق في هذه المسألة هو أن السنة في لفظ ( قد قامت الصلاة ) هو التثنية ، كما قضت بذلك السنة الصحيحة ، ويعجبني الحافظ ابن حجر لما في الفتح ( فَإِنَّ اِحْتَجَّ بِعَمَلِ أَهْل الْمَدِينَة عُورِضَ بِعَمَلِ أَهْل مَكَّة وَمَعَهُمْ الْحَدِيث الصَّحِيح ) والله أعلم .