الصفحة 781 من 946

بَايَعَ رَجُلًا فَأَرَادَ أَنْ لَا يُقِيلَهُ قَامَ فَمَشَى هُنَيَّةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ ، وقد تقرر أن تفسير الراوي مقدم على تفسير غيره ما لم يخالف ظاهر الحديث ، ولكن لم يأخذ بعض أهل المدينة بهذا الحديث ، وزعموا أنه معارض بعمل أهل المدينة ، وهي دعوى باطلة ، ولا قول لأهل المدينة مع قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بل هو سيد أهل المدينة عليه الصلاة والسلام وقد رد ذلك الحافظ فقال في الفتح ( وَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ مُعَارَضٌ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ، وَنَقَلَ اِبْنُ التِّينِ عَنْ أَشْهَبَ بِأَنَّهُ مُخَالِفٌ لِعَمَلِ أَهْلِ مَكَّةَ أَيْضًا . وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ قَالَ بِهِ اِبْنُ عُمَرَ ثُمَّ سَعِيدُ بْن الْمُسَيِّبِ ثُمَّ الزُّهْرِيُّ ثُمَّ اِبْنُ أَبِي ذِئْبٍ كَمَا مَضَى ، وَهَؤُلَاءِ مِنْ أَكَابِرِ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي أَعْصَارِهِمْ وَلَا يُحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ الْقَوْلُ بِخِلَافِهِ سِوَى عَنْ رَبِيعَةَ . وَأَمَّا أَهْلُ مَكَّةَ فَلَا يَعْرِفُ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْقَوْلَ بِخِلَافِهِ ) فهذه دعوى فجة ، لا بد من الحذر منها ، فإن عمل أهل المدينة إنما يوزن بموافقة النص ، لا أن النص هو الموزون بعمل أهل المدينة ، فالحق هو أن خيار المجلس ثابت ، كما ورد به النص وسمعا وطاعة للنص ، وأن التفرق المذكور في الحديث إنما يعنى به التفرق بالأبدان ، كما فسره بذلك ابن عمر ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت