فهرس الكتاب
يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فالحق في هذه المسألة هو ثبوت هذه السجدة ، في هذه السورة ، وأنه قد جرى عليه العمل القديم ، ولكن أبى بعض المالكية ذلك وقالوا:= لا يسجد فيها ، لأنه مخالف لعمل أهل المدينة ، ولا ندري من يعنون بأهل المدينة ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد سجد وهو سيد أهل المدينة ، وسجد فيها أبو بكر وعمر وهما الإمامان بعده ، وعلى ذلك جرى عمل أهل المدينة في زمنهما ،فهل يحتمل الأمر أن يعارض ذلك بعمل المتأخرين من أهل المدينة ؟ هذا لا يكون ولا يقبل أبدا ، قال ابن القيم رحمه الله تعالى في إعلام الموقعين وهو يبين صورا مما يدعى أنه عمل أهل المدينة مع جريانه على خلاف العمل القديم لأهل المدينة ( وَمِنْ ذَلِكَ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الَّذِي كَأَنَّهُ رَأْيُ عَيْنٍ فِي سُجُودِهِمْ فِي { إذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ } مَعَ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ .وَإِنَّمَا صَحِبَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَعْوَامٍ وَبَعْضَ الرَّابِعِ ، وَقَدْ أَخْبَرَ عَنْ عَمَلِ الصَّحَابَةِ مَعَ نَبِيِّهِمْ فِي آخِرِ أَمْرِهِ ، فَهَذَا وَاَللَّهِ هُوَ الْعَمَلُ ، فَكَيْفَ يُقَدَّمُ عَلَيْهِ عَمَلُ مَنْ بَعْدَهُمْ بِمَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ السِّنِينَ وَيُقَالُ: الْعَمَلُ عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ ؟ ) فالعمل المأثور عن أهل المدينة المتأخرين مخالف لما عليه السنة الصحيحة ومخالف لما عليه أهل المدينة الأوائل ، فأي الفريقين أحق بالحق إن كنتم تعلمون؟ لا شك أن الحق ما كان جاريا على هدي الدليل الشرعي الصحيح الصريح ، والله أعلم .