فهرس الكتاب
قال الحافظ في الفتح ( وَفِي الْحَدِيث مِنْ الْفَوَائِد أَنَّ لِلْخَطِيبِ أَنْ يَقْرَأ الْقُرْآن فِي الْخُطْبَة ، وَأَنَّهُ إِذَا مَرَّ بِآيَةٍ يَنْزِل إِلَى الْأَرْض لِيَسْجُد بِهَا إِذَا لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ السُّجُود فَوْق الْمِنْبَر ، وَأَنَّ ذَلِكَ لَا يَقْطَع الْخُطْبَة وَوَجْه ذَلِكَ فِعْل عُمَر مَعَ حُضُور الصَّحَابَة وَلَمْ يُنْكِر عَلَيْهِ أَحَد مِنْهُمْ ، وَعَنْ مَالِك يَمُرّ فِي خُطْبَته وَلَا يَسْجُد ، وَهَذَا الْأَثَر وَارِد عَلَيْهِ ) قلت:- نعم هو وارد عليه رحمه الله تعالى ، وعمر هو أمير المؤمنين فهو سيد أهل المدينة في زمانه ، فعمل أهل المدينة القديم إنما كان على تجويز ذلك لا على منعه ، والمنع منه لا وجه له ، والاستدلال بعمل أهل المدينة المتأخر ليست من حجج الدين حتى ينظر فيها ، قال ابن القيم رحمه الله تعالى وهو يبين صورا من مخالفة العمل القديم لأهل المدينة قال:- ( وَمِنْ ذَلِكَ عَمَلُ الصَّحَابَةِ مَعَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَقَدْ قَرَأَ السَّجْدَةَ عَلَى الْمِنْبَرِ فِي خُطْبَتِهِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ نَزَلَ عَنْ الْمِنْبَرِ فَسَجَدَ ، وَسَجَدَ مَعَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ ، ثُمَّ صَعِدَ ، فَهَذَا الْعَمَلُ حَقٌّ ، فَكَيْفَ يُقَالُ: الْعَمَلُ عَلَى خِلَافِهِ وَيُقَدَّمُ الْعَمَلُ الَّذِي يُخَالِفُ ذَلِكَ عَلَيْهِ؟) فالحق أن من قرأ سجدة وهو على المنبر فله أن ينزل ويسجد ، أو يسجد على المنبر إن شاء ، وإن سجد القارئ فمن السنة سجود المستمع ، والله أعلم .