فهرس الكتاب
وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، إلَّا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ: كَانَ عَبْدُ اللَّهِ رَجُلًا جَادًّا مُجِدًّا ، كَانَ يَرْمِي الْجَمْرَةَ ثُمَّ يَذْبَحُ ثُمَّ يَحْلِقُ ثُمَّ يَرْكَبُ فَيُفِيضُ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَ مَنْزِلَهُ ، قَالَ سَالِمٌ: صَدَقَ ، ذَكَرَهُ النَّسَائِيّ ، فَهَذَا عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَفُتْيَاهُمْ ، فَأَيُّ عَمَلٍ بَعْدَ ذَلِكَ يُخَالِفُهُ يَسْتَحِقُّ التَّقْدِيمَ عَلَيْهِ ؟) وهذا هو الحق ، أنه يجوز ، بل من السنة للمحرم أن يتطيب في جسده عند إرادة الإحرام ، ويكثر صب الطيب على رأسه ، وأن يتطيب كذلك إذا حل التحلل الأول وقبل الطواف بالبيت ، هكذا ثبتت السنة الصحيحة ، فقد روى البخاري في الصحيح قال:- حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ ( كُنْتُ أُطَيِّبُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِإِحْرَامِهِ حِينَ يُحْرِمُ وَلِحِلِّهِ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ ) وقال أيضا:- حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ( كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَى وَبِيصِ الطِّيبِ فِي مَفْرِقِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ مُحْرِمٌ ) وقد ذكر ابن القيم أن عمل أهل المدينة على تجويز ذلك ، ولا شأن لنا أصلا بعمل أحد ، وإنما المهم أنه قد ثبتت السنة الصحيحة الصريحة بأنه يجوز للمحرم التطيب بعد التحلل الأول ، وقبل الطواف بالبيت ، والله أعلم .