فهرس الكتاب
فَيَا لِلَّهِ الْعَجَبُ ، أَيُّ عَمَلٍ بَعْدَ هَذَا يُقَدَّمُ عَلَيْهِ ؟ وَهَلْ يَكُونُ عَمَلٌ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ إنَّهُ إجْمَاعٌ أَظْهَرُ مِنْ هَذَا وَأَصَحُّ مِنْهُ ؟) ويعني ابن القيم رحمه الله تعالى المساقاة والمزارعة المشروعة التي مبناها على العدل ، وهي أن يكون عوض العامل جزءا محددا مشاعا، ولبيانها موضع آخر ، والمهم أن السنة الصحيحة قد ثبتت بجواز المساقاة والمزارعة ، وأما ما ورد في النهي عنهما ، فإنما يراد بها المساقاة والمزارعة الظالمة الجائرة وهي التي كان نصيب العامل فيها جزءا معينا من الثمرة ، كأن يقول:- زارعتك على أن يكون ثمر هذه النخلات المعينة ، هذا لا يجوز ، لأنه قد لا تخرج ثمرة هذه النخيلات فيكون قد ضاع جهده سدى ، ولكن العدل أن يقول:- زارعتك على أن يكون لي نصف ما يخرج من الثمر أو ثلثه أو ربعه ، ولا يحدد ثمر شجرة معينة ، وقد فصل القول فيها أبو العباس ابن تيمية وتلميذه العلامة ابن القيم بما لا مزيد عليه ، ولكن هذا خلاصة ما ذكروه هناك ، والخلاصة:- أن المساقاة والمزارعة قسمان:- الظالمة منها ما كان نصيب العامل فيها جزءا معينا من شجرة بعينها والثانية:- العالة وهي ما كان نصيب العامل فيها جزءا مشاعا مما يخرج من هذه الأرض ، والله تعالى أعلى وأعلم ، والمقصود أن ترك المساقاة والمزارعة بحجة أنه ليس عليه عمل أهل المدينة ، لا يقبل ، بل المردود هو العمل المخالف لما ثبتت به السنة والله أعلم .