الصفحة 804 من 946

فَكَرِهْتُ أَنْ آذَنَ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ قَالَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"ائْذَنِي لَهُ"قَالَ عُرْوَةُ فَبِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ حَرِّمُوا مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنْ النَّسَبِ و حَدَّثَنَاه عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ جَاءَ أَفْلَحُ أَخُو أَبِي الْقُعَيْسِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْهَا بِنَحْوِ حَدِيثِهِمْ وَفِيهِ"فَإِنَّهُ عَمُّكِ تَرِبَتْ يَمِينُكِ"وَكَانَ أَبُو الْقُعَيْسِ زَوْجَ الْمَرْأَةِ الَّتِي أَرْضَعَتْ عَائِشَةَ .. فاستفدنا من ذلك أن لبن الفحل يحرم ، أي أن زوج المرأة المرضعة يكون أبا للمرتضع ، وإخوان الزوج أعمام للمرتضع ، وأخواته عمات للمرتضع ، وهكذا ، وهو القول الراجح في هذه المسألة كما صح بذلك الحديث ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم أذن لعائشة لتأذن لأفلح ، لأنه عمها من الرضاعة ، لأن أبا القعيس أبوها من الرضاعة ، فيكون أخوه عمها ، ولكن خالف في ذلك بعض المالكية ، فقد رواه عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد عَنْ رَبِيعَة مِنْ أَنَّ لَبَن الْفَحْل لَا يُحَرِّم ، قَالَ عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد: وَهَذَا رَأْي فُقَهَائِنَا إِلَّا الزُّهْرِيّ، وقوله ( فقهاؤنا ) أي فقهاء أهل المدينة ، وعلى كل حال فلا مناص عن القول بما دل عليه هذا الحديث ، فإنه حديث متفق عليه بين الشيخين ، ودلالته واضحة ، فلا يجوز معارضته بعمل أحد ولا برأي أحد ، وكل قياس تضمن رد هذا الحديث فإنه باطل ، لأن القياس في مصادمة النص باطل ، والله أعلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت