فهرس الكتاب
قُلْت: قَدْ عَرَفْت أَنَّ الْأَمْرَ الْوَارِدَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ ؛ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَكُنْ يُدَاوِمُ عَلَى الِاضْطِجَاعِ فَلَا يَكُونُ وَاجِبًا فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونَ شَرْطًا لِصِحَّةِ صَلَاةِ الصُّبْحِ وَقَدْ مَالَ الْعَلَّامَةُ الشَّوْكَانِيُّ إِلَى الْوُجُوبِ حَيْثُ قَالَ فِي آخِرِ بَحْثِ الِاضْطِجَاعِ: وَعَلِمْت بِمَا أَسْلَفْنَا لَك مِنْ أَنَّ تَرْكَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُعَارِضُ الْأَمْرَ لِلْأُمَّةِ الْخَاصِّ بِهِمْ وَلَاحَ لَك قُوَّةُ الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ . وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ هَذَا الِاضْطِجَاعَ بِدْعَةٌ وَمَكْرُوهٌ: وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مِنْ الصَّحَابَةِ اِبْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ عَلَى اِخْتِلَافٍ عَنْهُ . وَالْقَوْلُ الرَّابِعُ: أَنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى . رَوَى اِبْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يُعْجِبُهُ الِاضْطِجَاعُ بَعْدَ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ .