فهرس الكتاب
ومنها:- لقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة بسورة السجدة ، وسورة الإنسان ، فقد روى البخاري في صحيحه قال:- حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ ابْنُ هُرْمُزَ الْأَعْرَجُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ (كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الْجُمُعَةِ فِي صَلَاةِ الْفَجْرِ الم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ وَهَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنْ الدَّهْرِ ) ورواه مسلم أيضا وغيرهما ، ومن المعلوم أن الحالة الدارجة الغالبة عنه صلى الله عليه وسلم أنه كان يسجد عند قراءة آية سجدة ، ففي هذا دليل على أنه كان يسجد في الصلاة المفروضة ، وعليه فلا حق لأحد أن يجعل السجود في صلاة الفرض من جملة المكروهات إذ كيف يكون مكروها وقد فعله النبي صلى الله عليه وسلم ، فما نص عليه بعض المالكية من أنه من مكروهات الصلاة أن يقرأ فيها آية سجدة ، ثم قال:- (وَلَوْ صُبْحَ جُمُعَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ أَيْ خِلَافًا لِمَنْ قَالَ بِنَدْبِهَا فِيهِ لِفِعْلِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ؛ لِأَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خِلَافِهِ فَدَلَّ عَلَى نَسْخِهِ ) وهذه طامة كبيرة ، أن يترك العمل بالحديث الصحيح الصريح من أجل ترك بعض أهل العلم للعمل به ، ويزاد على ذلك أن يدعى فيه النسخ ، لأن هذا البعض ترك العمل به ، وهذا والله بعيد عن التحقيق العلمي ، لا من جهة معرفة الميزان الصحيح فيما يعمل أو ما لا يعمل به ، ولا من جهة معرفة ما يثبت به النسخ ، نعوذ بالله من رد ما صح من السنة بمثل هذه الترهات التي ما أنزل الله بها من سلطان ، والله أعلم .