الصفحة 2 من 58

…ان هذا العمل الذي ربما يبدو للقارئ لأول وهلة انه امر سهلٍ لأنه لايتعدى النقل من كتب الفقه، فإن الحقيقة غير ذلك تمامًا لأن هذا العمل استتبع بالضرورة البحث في أمهات كتب الفقه، ومراجعها، لأن اختلاف آراء الفقهاء في المسائل تركب عليه أن يضعوا لكل باب من أبواب الفقه، او فصل من فصوله حداٍ جامعًا مانعًا يندرج تحته كل ما يصدق عليه التعريف، ويخرج منه ماليس داخلًا في مفهومه، وهو ما أدى الى تعدد التعريفات كما ان الفقهاء ذكروا في كتبهم كثيرًا من المصطلحات في تعبيرات تتفق مع عصورهم.

…ونحن المسلمين اليوم في أمس الحاجة الى الإلمام بهذه التعريفات، وتلك المصطلحات، لأنها هي التي تضبط المفاهيم الفهية، وتحدد مسارها دون خروج بها عن دائرتها نتيجة جهلٍ او تنطع، فإننا في هذا العصر الذي نعيش فيه أصبحنا نرى كثيرًا من الشباب وغيرهم ممن ليس لديهم خلفية قليلة، او كثيرة، من الثقافة الدينية - نراهم يقحمون أنفسهم على الفقه ومسائله وهم لايميزون بين الفرض والواجب، ولابين الركن والشرط، ويفتون بغير علم، إن يتبعون الا الظن وما تهوى الأنفس.

…ان المصطلح الفقهي عند الفقهاء له مدلول يختلف عن المعنى اللغوي وإذا أخذنا على سبيل المثال لفظ - الطهارة - فإننا نجد أن معناها في اللغة - النظافة، والنزاهة عن الأقذار، والأوساخ، سواء كانت حسية او معنوية، بينما التعريف الاصطلاحي لهذه الكلمة لدى الفقهاء كالآتي:

…الحنفية قالوا: الطهارة شرعًا النظافة عن حدث او خبث، والحدث وصف شرعي يحل ببعض الأعضاء أو البدن كله فيزيل الطهارة.

…المالكية قالوا: الطهارة صفة حكمية توجب لموصوفها استباحة الصلاة بثوبه الذي يلبسه، وفي المكان الذي يصلي فيه.

…الشافعية قالوا: تطلق الطهارة شرعًا على معنيين:

…أحدهما: فعل شيء تستباح به الصلاة من وضوء، وغُسل، وتيمم، وإزالة نجاسة او فعل ما في معناها.

…وثانيهما: أنها ارتفاع الحدث أو إزالة النجاسة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت