المبحث الثاني
المفهوم الصحيح لمعنى القوامة
قال تعالى: (( الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا ) ) [1] .
للرجال على المرأة ولاية ورعاية وقوامة:
فالولاية لغة يقال: ولى الشيء وعليه ولاية: ملك أمره وقام به، والولي: كل من ولي أمرا، أو قام به، وولي اليتيم هو: الذي يلي أمره ويقوم بكفايته [2] .
وفي الاصطلاح:
عرفت الولاية بأنها: تنفيذ القول على الغير شاء أو ألجا [3] ولكن هذا التعريف قاصر على بعض أنواع الولاية على ما ذكره الفقيه ابن عابدين رحمه الله تعالى.
الولاية اصطلاحا: يمكن تعريف الولاية في الاصطلاح الفقهي في ضوء استعمالات الفقهاء لها، بأنها قدرة الشخص شرعا على إنشاء التصرف الصحيح النافذ على نفسه أو ماله، أو على نفس الغير وماله [4] .
والرعاية لغة: حرف الراعي.
الرعية: هي الحالة التي تكون عليها الرعاية.
والرعية: عامة الناس الذين عليهم راع يدبر أمرهم، ويرعى مصالحهم [5] .
وقال الدكتور/ محمد عمارة [6] : إننا نضيف للذين يرون في القوامة استبدادا للمرأة وقهرا لها، ومنهم غلاة الإسلاميين الذين ينظرون للمرأة نظرة دونية ويعطلون ملكاتها وطاقتها بالتقاليد، نقول لهم: إن هذه الرعاية التي هي: القوامة، لم يجعلها الإسلام للرجل بإطلاق، ولم يحرم منها المرأة بإطلاق، وإنما جعل للمرأة رعاية أي:"قوامة في الميادين التي فيها أبرع وبها أخبر من الرجال"، ويشهد على هذه الحقيقة نص حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع عليهم، وهو مسئول عنهم، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسئولة عنهم، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته» [7] .
أما القوامة لغة: هي القيام على الأمر أو ولاية الأمر [8] .
(1) سورة النساء - الآية 34.
(2) المعجم الوسيط - 2/ 1070.
(3) الدر المختار- شرح تنوير الأبصار - 3/ 55.
(4) رد المحتار على المختار - 3/ 55.
(5) المعجم الوجيز- ص269.
(6) حقائق الإسلام في مواجهة شبهات المشككين- ص 610: 611، الشبهة الرابعة والثلاثين بعد المائة- الرجال قوامون على النساء- د/ محمد عمارة.
(7) متفق عليه من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما صحيح البخاري - 5188، 2558.
(8) المعجم الوجيز- ص521.