لقد بدأت الجمعية باجتماع عدد محدود من طلاب العلم من أبناء المحافظة المقيمين في مكة المكرمة وجدة ، وتناديهم إلى ضرورة نشر تعليم القرآن الكريم في قراهم وبين أبناء وبنات محافظتهم ، وأنه لن يقوم بهذا الواجب غيرهم ، فبدأت حلقة واحدة في جامع الكامل في شهر شوال عام 1411هـ ، وبدأ نشاط دعوي وتعليمي منسق مع مكاتب الدعوة في مكة المكرمة وجدة ، ثم ازدادت الحلقات ، وفتحت مندوبية لتحفيظ القرآن الكريم في 20/4/1412هـ وكانت المتابعة تتم عن بعد ، فالمشرف يخرج من عمله في مكة المكرمة أو جدة ، وعليه أن يقطع ما بين 170 كم - 250 كم في طرق ضيقة متعرجة ، وغالبها غير معبد ، حتى يصل إلى الحلقة التي يشرف عليها ، ثم يعود أدراجه ليباشر عمله في اليوم التالي . وهكذا استمر التصميم على النجاح ومغالبة الصعوبات ومحاولة تذليلها ، ونجحت المندوبية ولله الحمد ثم تحولت إلى جمعية في عام 1419هـ وتوسعت في عدد الحلقات والدور النسائية ، وزاد عدد الطلاب والطالبات . فقد كان عدد الطلاب في عام 1412هـ (300) طالب ، وارتفع عام 1413هـ إلى 705طلاب ، ثم أخذ في التناقص في أعوام 1414و1415هـ ثم عاد العدد إلى الارتفاع في الأعوام 1416و1417و1418هـ ليصل في عام 1419هـ إلى 654طالبًا ، ثم أستقر عدد الطلاب والطالبات وصار ينمو تدريجيًاَ بنسب متقاربة بدلًا من الطفرات السابقة حيث بلغ العدد عام 1422 ( 984) طالبًا وطالبة ، وعدد الحفاظ 16 حافظًا ، وعدد الحافظات 8 طالبات وفي عام 1426هـ بلغ عدد الطلاب والطالبات 1282 ، وعدد الحفاظ والحافظات 46 حافظًا وحافظة .
ومقومات النجاح في الريف التي ذُكرِت سابقًا في مقابل المعوقات التي ذكرت أيضًا تمثلت في تجربة جمعية تحفيظ القرآن الكريم بمحافظة الكامل وقرى بني سُليم ، فكيف تم التغلب على المعوقات واستثمار مقومات النجاح ؟
فهذه قصة نجاح جمعية تحفيظ القرآن الكريم بمحافظة الكامل وقرى بني سليم .