الصفحة 44 من 391

وطويل لأن شرط الكناية وهو الاستعمال في الموضوع له لا يتحقق بدونه { فهي لا ينافي إرادة الموضوع له } ضرورة أنها مستعملة فيه وهو مقصود منها في الجملة { بخلاف المجاز } لأن المقصود منه أولًا وبالذات غير ما وضع له فينافي إرادة الموضوع له { ثم كل من الحقيقة والمجاز إما مفرد وقد مر مثالهما } لم يقل تعريفهما لأن ما مر من التعريفين مشترك بين المفر والجملة { أو جملة والأول من هذا القسم ظاهر وأما الثاني فكقوله أراك تقدم رجل وتؤخر أخرى ولا اختصاص له } بالاستعارة التمثيلية فإن المجاز المتفرع على الكناية كقوله تعالى { بل يداه مبسوطتان } وعامة الإخبارات المستعملة في الإنشاء وكل ما استعمل من أقسام الطلب في الآخر من هذا القسم { ثم إن الجملة حقيقة كانت أو مجازًا بحسب الوضع ينقسم إلى مجاز عقلي وهي ما ناسب فيه الفعل إلى غير فاعله لملابسة بينه وبين الفعل كقول الموحد أنبت الربيع البقل وحقيقة عقلية إن لم يكن كذلك فيدخل فيها قول الكاذب معتقدًا كان به كقول الدهري أنبت الربيع البقل أو غير معتقد كقول من قال جاء زيد وهو عالم بأنه لم يجئ } بخلاف ما إذا قيل في الحقيقة العقلية ما نسب فيه الفعل إلى فاعله عند المتكلم فإنه ح لا يدخل فيها ثاني قسمي قول الكاذب لأن المتبادر من عبارة عند فلان هو أن يكون معتقدًا به بل نقول إنها كالعلم فيه وزيادة بسط في الكلام لتحقيق هذا المقام موضعه فن آخر وقد استوفينا حقه في بعض تعليقاتنا .

فصل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت