فهرس الكتاب
الهبة على ما يترتب عليه المسبب وهو عقد النكاح وهذا هو المراد من علاقة السببية ههنا { وهذا } أي انعقاد النكاح يلفظ الهبة { عند الشافعي من خواص النبي عليه السلام لقوله تعالى خالصة لك } وجه الاحتجاج أن اللفظ تابع للمعنى وقد خص النبي عليه السلام بالمعنى فيخص باللففظ فالجواب بأن الخلوص ليس في اللفظ بل في الحكم وهو عدم وجوب المهر أو عدم حل نكاحها للغير خارج عن سنن الصواب { قلنا دلالته على الانعقاد } أي انعقاد النكاح { بلا عوض بلفظ الهبة مخصوص به عم ولا نزاع فيه } إنما الكلام في انعقاد النكاح بعوض باللفظ المذكور في حق الأمة والنص ساكت عنه فبقي دليلنا سالمًا عن المعارض { ثم إنه قال لا ينعقد } أي النكاح { إلا بلفظ النكاح والتزويج لأنه عقد شرع لمصالح لا تحصى } كالنسب وعدم انقطاع النسل والاجتناب عن السفاح وتحصيل إلا حصان والائتلاف بينهما واستمداد كل منهما في المعيشة بالآخر إلى غير ذلك مما يطول تعداده { وغير هذين اللفظين قاصر عن الدلالة عليها } أي على المصالح المذكورة { وغير هذين اللفظين قاصر عن الدلالة عليها } أي على المصالح المذكورة { قلنا هي } أي تلك المصالح { ثمرات وفروع وإنما بني النكاح للملك له عليها } أي للزوج على الزوجة { ولذلك } أي ولكون وضع النكاح لملكه عليها لا للمصالح المشتركة { بينهما لزم المهر عليها عوضًا عن ملك النكاح وكان الطلاق بيده خاصة } فإنه لو كان وضعه لأمر مشترك بينهما لما وجب المهر عليه ولما اختص الطلاق بجانبه { إذا صح بلفظ لا يدل على الملك لغتًا } يعني لفظ النكاح والتزويج { فأولى أن يصح بلفظ يدل عليه } ولما استشعر أن يقال إذا لم يكن في لفظ النكاح والتزويج دلالة على الملك لغة ينبغي أن لا يصح النكاح بهما تداركه بقوله { وإنما يصح بهما لأن الشرع نقلهما إلى هذا العقد } فصارا بمنزلة العلمين له { والواجب في المنقول الشرعي رعاية المعنى اللغوي لا الاقتصار عليه } حتى