الصفحة 59 من 391

{ مسألة الداعي إلى المجاز } اعلم أن المجاز لا بد في صحته من علاقة بين المعنى الحقيقي والمجازي وقرينة صارفة عن الحقيقي إلى المجازي وأما الداعي إلى العدول عن الحقيقة إليه فليس مما لا بد منه في صحته إنما الحاجة إليه في رجحانه على الحقيقة وفصاحته وذلك الداعي إما لفظي وإما معنوي فاللفظي { اختصاص لفظه } أي لفظ المجاز { بالعذوبة } فربما يكون في اللفظ الحقيقة بشاعة كالخنفتيق فيعدل إلى لفظ المجاز كالداهية لكونه عذبًا { أو صلاحيته للشعر وزنا أو قافية } أي يكون لفظ الحقيقة بحيث لا يكون الكلام معه موزونًا أو مقفى بخلاف المجاز { أو السجع } كالأسد فإنه يصلح سجعًا مع الأحد والعدد دون الشجاع { أو سائر المحسنات البديعية } من المطابقة والمقابلة والتجنيس والترصيع وغير ذلك فإنه ربما يأتي بالمجاز ويفوت بالحقيقة نحو البدعة شرك الشرك فإن الشرك هنا مجاز استعمل بتجانس الشرك { أو معناه } أي اختصاص معناه من هنا شرع في الداعي المعنوي { بالتعظيم } كاستعارة أبي حنيفة لرجل عالم { أو التحقير } كاستعارة الهمج وهو الذباب الصغير للجاهل { أو الترغيب } كاستعارة ماء الحياة لبعض المشروب { أو الترهيب } كاستعارة الموت للسيف { أو التنفير } كاستعارة السم لبعض المطعوم { أو المبالغة } كإطلاق الأصابع على الأنامل في قوله تعالى يجعلون أصابعهم في آذانهم { أو زيادة البيان } كاستعارة الأسد للرجل الشجاع فإنها أقوى في الدلالة على الشجاعة من الحقيقة لأنه دعوى بالبينة فإن الأسد يلزمه الشجاعة وهذا دعوى بلا بينة { والاستطراف } كاستعارة بحر من المسك موجه الذهب لفحم فيه جمر موقد فإن فيه إخراج ما يستحيل وقوعه مخرج الواقع ليستطرف { أو تلطف الكلام } أي اختصاص معناه بنوع لطف في الكلام كاستعارة واحدا الضدين للآخر تمليحًا أو تهكمًا أو تفاؤلًا { أو مطابقة تمام المراد } بيان ذلك أن المراد وهو أداء المعنى بكلام مطابق لمقتضى الحال وتمام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت