لأنه لا واسطة بين العبد وربه في العبادة, أم في التبليغ عن الله - عز وجل - فالنبي - صلى الله عليه وسلم - هو الواسطة بيننا وبين الله - عز وجل -
وقد أوجب الله علينا جميعًا؛ بل على الأنبياء جميعًا الإيمان به - صلوات ربي وسلامه عليه -
قال تعالى {وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ} [آل عمران81] .
قال علي بن أبي طالب رضي الله عنه وابن عمه عبد الله بن عباس رضي الله عنه؛ قالا - رضي الله عنهما -"أخذ الله العهد والميثاق على جميع الأنبياء لئن بَعَث محمدًا وهو حَيّ ليؤمنن به ولينصرنه، وأمَرَه أن يأخذ الميثاق على أمته: لئن بعث محمد -صلى الله عليه وسلم- وهم أحياء ليؤمِنُنَّ به ولينصرُنَّه." [1]
وإذ أخذ الله ميثاق النبيين لما آتيتكم من كتاب وحكمة ....
لما هنا في اللغة العربية بمعنى"مهما"
مهما آتيتكم من كتاب وحكمة, مهما أخذتم من نبوة ورسالة, مهما أعطيتكم .. فإن بُعث محمد - صلى الله عليه وسلم - فيجب عليكم الإيمان به
{قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي} .
أي عهدي وميثاقي
{قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ} .
(1) تفسير ابن كثير, سورة آل عمران آية (81)