فهرس الكتاب
والدليل عليه: حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا:(فإذا صليتم العشاء: فإنه
وقت إلى نصف الليل)أخرجه مسلم.
واستدل القائلون بأن ما بعد نصف الليل إلى طلوع الفجر وقت للعشاء إما
وقت اختيار، أو وقت ضرورة بحديث أبي قتادة (رضي الله عنه) أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم- قال: (أما إنه ليس في النوم تفريط، إنما التفريط على من لم يصلِّ حتى يجيء وقت الصلاة الأخرى) [1] .
فقالوا: إن هذا الحديث يدل على أن كل وقت متصل بالآخر، وعليه: فإن
وقت العشاء لا يخرج إلا بدخول وقت الفجر.
والجواب عن هذا الاستدلال أن يقال: إن حديث أبي قتادة عام مخصوص
بغيره، فكما خصّ منه وقت الفجر فإنه غير متصل بالظهر بالإجماع [2] ، فكذا
يُخَصّ منه أيضًا وقت العشاء بالسنة، كما سبق في حديث عبد الله بن عمرو
(رضي الله عنهما) الذي يدل على انتهاء وقت العشاء بانتصاف الليل.
وهنا ثلاثة تنبيهات:
الأول: يتوهم كثير من الناس أن الليل ينتصف عند الساعة الثانية عشرة،
وهذا تصور خاطئ، والصواب: أن انتصاف الليل يُعرف بمضي نصف الوقت
من غروب الشمس إلى طلوع الفجر، فإذا كانت الشمس تغرب الساعة السادسة، والفجر يطلع الساعة الرابعة، فإن نصف الليل يكون الساعة الحادية عشرة تمامًا، وبه يخرج وقت العشاء.
الثاني: يؤخر بعض الناس وخاصّة النساء صلاة العشاء إلى ما قبل النوم،
ويكون التأخير في بعض الأحيان إلى ما بعد نصف الليل، وهذا خطأ كبير ينبغي
(1) أخرجه مسلم، ح 681.
(2) انظر: كتاب الإجماع لابن المنذر، ص7.