فهرس الكتاب
هذا هو اللائق بمقامات السلف في العلم، إذ لا يعقل أنهم كانوا يسمعون مثلًا قول الله تعالى ( يد الله فوق أيديهم ) أو ( بل يداه مبسوطتان ينفق كيف يشاء ) أو ( الرحمن على العرش استوى ) أو ( ثم استوى إلى السماء ) أو ( يوم يكشف عن ساق ) ، أو قول رسول الله ' (يضحك ربنا) أو (ينزل ربنا) أو (يعجب ربنا) الخ، ثم لا يفهمون من كل ذلك أي معنى، كما هو الحال مع الحروف التي في فواتح السور، كلا، فإن هذه الألفاظ لها في لغة العرب معانٍ مجازيةٌ معروفةٌ ومشهورةٌ لا شك أن السلف فهموها إجمالًا، ولكنهم لفرط تقواهم وخشيتهم لله تعالى وتهيبهم لذلك المقام الأقدس ثم لعدم الاضطرار إلى التعيين لأحد المعاني لخلو عصرهم من المبطلين الذين يحملون كلام الله تعالى وكلام رسوله ' على وجوه فاسدة لا تحتملها لغة العرب وتتنافى مع التقديس والتنزيه، لهذا ولذاك أحجموا عن التعيين والتصريح، واكتفوا بهذا الفهم الإجمالي لها، وصرح بها الخلف بعدهم لطروِّ ما اقتضى ذلك وحتّمه عليهم.
قال الشيخ العلامة العزامي القضاعي (فرقان القرآن مطبوع في ذيل الأسماء والصفات للبيهقي ص / 104) :