فهرس الكتاب
وقال العلامة محمود بن خطاب السبكي - رحمه الله تعالى - في كتاب (الدين الخالص 1 / 27) ما نصه:
(أما ما ورد من الآيات والأحاديث المتشابهة فقد أجمع السلف والخلف رضي الله عنهم على أنها مصروفة عن ظاهرها لقوله تعالى( قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ، ولم يكن له كفوًا أحد ) وقوله سبحانه ( ليس كمثله شئ وهوالسميع البصير ) ثم اختلفوا في بيان معاني تلك الآيات والأحاديث، فالسلف يفوضون علم معانيها إليه تعالى، فيقولون إن الاستواء في آية ( الرحمن على العرش استوى ) لا يعلمه إلا الله سبحانه وتعالى، مع جزمهم بأنه جل جلاله يستحيل عليه الاستقرار على العرش أو اتصاله به أو جلوسه عليه، لأنه تعالى إله قديم موصوف باستوائه على العرش قبل خلق العرش، لأن القرآن الذي منه هذه الآية موجود قبل إيجاد العرش، فكيف يعقل أنه تعالى استقر على عرش غير موجود؟
ولما خلق الخلق لم يحتج إلى مكان يحل فيه، بل هو غني عنه. فهو تعالى لم يزل بالصفة التي كان عليها.
والخلف يقولون فيها: الاستواء معناه الاقتدار والتصرف أو نحو ذلك. ومذهب السلف أسلم...