فهرس الكتاب
وإذا أطلق هذا المصطلح في كتب العلماء فالمقصود به الأشاعرة والماتريدية وأصحاب الحديث؛ لأنهم هم الذين على ما كان عليه رسول الله '، لم يبدلوا ولم يغيروا كما فعل غيرهم من أهل الزيغ والابتداع.
ولقد وصف رسول الله ' الفرقة الناجية بأنهم السواد الأعظم من الأمة، وهذا الوصف منطبق على الأشاعرة والماتريدية وأصحاب الحديث، إذ هم غالب أمة الإسلام، والمنفي عنهم الاجتماع على الضلالة بنص الحديث المشهور (لا تجتمع أمتي على الضلالة) (1) .
قال الإمام تاج الدين السبكي رحمه الله تعالى (إتحاف السادة المتقين 2/6) :
(اعلم أن أهل السنة والجماعة كلهم قد اتفقوا على معتقد واحد فيما يجب ويجوز ويستحيل، وإن اختلفوا في الطرق والمبادئ الموصلة لذلك، أو في لِميّة(2) ما هنالك، وبالجملة فهم بالاستقراء ثلاث طوائف:
(1) قال الحافظ السخاوي بعد أن عدّد طرق الحديث وأسانيده: (وبالجملة فهو حديث مشهور المتن، ذو أسانيد كثير وشواهد متعددة في المرفوع وغيره) المقاصد الحسنة حديث رقم 1288.
(2) أصل هذه الكلمة من قولهم (لِمَ) ، والمعنى: أي وإن اختلفوا في سبب ذلك وعلته.