فهرس الكتاب
خواجه ألطاف حسين حالي الباني بتي
الشيخ الفاضل خواجه ألطاف حسين بن ايزد بخش الأنصاري الباني بتي، أحد الأفاضل المشهورين
في الهند.
ولد في سنة ثلاث وخمسين ومائتين وألف، ببلدة باني بت، على ثلاثة وخمسين ميلًا من دهلي ونشأ
بها، وحفظ القرآن الكريم ثم اشتغل بالعلم على المولوي إبراهيم حسين الأنصاري الشيعي الباني بتي،
فقرأ عليه النحو والعربية، وبعض الكتب من المنطق، ثم سافر إلى دهلي وقرأ على مولانا نوازش
علي الدهلوي ولازمه مدة، ثم رجع إلى بلدته سنة اثنتين وسبعين، وأخذ عن المولوي قلندر علي
والمولوي محب الله والشيخ المحدث عبد الرحمن الأنصاري ولازمهم مدة، ثم سار إلى جهانكير آباد
وتقرب إلى نواب مصطفى خان الدهلوي وصاحبه مدة، وتتلمذ في الشعر على الشاعر المشهور أسد
الله خان غالب واختص به وبايع الشيخ عبد الغني بن أبي سعيد المجددي الدهلوي، وأقبل على الشعر
إقبالًا كليًا، ثم سافر إلى لاهور، وأقام بها زمانًا، ثم ولي على التدريس في دهلي، واستمر عليه إلى
سنة تسع وثلاثمائة وألف، ووظف له الوزير آسمان جاه الحيدر آبادي، فاعتزل في بيته منصرفًا إلى
الكتابة والتأليف، ومساعدة حركة التعليم التي كان يتزعمها السيد أحمد خان.
وله مصنفات جليلة، منها حياة جاويد كتاب بسيط في سيرة السيد أحمد بن المتقي الدهلوي، وحياة
سعدي في سيرة المصلح السعدي الشيرازي، ويادكار غالب في سيرة أسد الله الدهلوي الغالب،
وترياق السموم في الذب عن الملة الإسلامية والرد على المسيحيين، ومجالس النساء ومناجاة بيوه
وشكوه هند وله أرجوزات كثيرة.
من أشهر مصنفاته المد والجزر في الإسلام المعروف بمسدس حالي منظومة تلقاها الناس بالقبول
وسارت مسير الأمثال في البلاد، وأولع الناس بها ولعًا عظيمًا، وطبعت مرارًا لا تحصى، وهي
ملحمة إسلامية ذكر فيها ظهور الإسلام وما له من فضل على الإنسانية، وذكر البعثة المحمدية
والشخصية النبوية في أسلوب معجب مطرب، وذكر الصحابة والعرب وما لهم من فضل في إحياء
العلوم والحضارة، ومآثر السلف وعلو همتهم، ثم ذكر ما نكب به المسلمون في الدور الأخير من
انحطاط في الأخلاق وانصراف عن معالي الأمور وسقوط في الهمة، وصور المجتمع الإسلامي
المعاصر تصويرًا دقيقًا صادقًا، ويؤخذ عليه أنه بالغ في الثناء على الحكومة الانكليزية وعدلها
وفضلها وله مقدمة في الشعر وديوان الشعر بالأردو، وله أبيات رائقة رقيقة بالعربية والفارسية، وهو
أول من اخترع أسلوبًا جديدًا في الشعر.
وكان رقيق الشعور، مرهف الحس، سريع الانفعال، جيد القريحة في الشعر، له كعب عال في نقد
الشعر ومعرفة جيده من سقيمه، أحسن الاقتباس من الأساليب العصرية في النقد والتاريخ، رقيق
الذوق، متألمًا بما أصيب به المسلمون، مبالغًا في حب السيد أحمد خان، شديد الإعجاب به، كريم
الطبع، متواضعًا، دمث الخلق، كثير الإنصاف مع معاصريه.
مات في الثالث عشر من صفر سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف بباني بت.
مولانا إمام الدين الطوكي
الشيخ العالم الفقيه المحدث إمام الدين بن يار محمد الكشميري الحنفي الطوكي أحد العلماء العاملين
وعباد الله الصالحين، ولد ببلدة بونجه - بضم الباء الفارسية والجيم المعقود - سنة خمس وعشرين
ومائتين وألف، واشتغل بالعلم أيامًا في بلاده، ثم دخل دهلي وقرأ على المفتي صدر الدين وعلى غيره
من الأساتذة، وأخذ الحديث عن الشيخ المسند إسحاق بن أفضل العمري الدهلوي، ثم سافر إلى طوك
ولازم العلامة حيدر علي الحسيني الرامبوري وأخذ عنه في الفقه والأصول والطب والحديث وكثير
من العلوم والفنون، وسكن بطوك مدرسًا مفيدًا، أخذ عنه نواب محمد علي خان والقاضي عبد الغفار
ومحمد حسن ابن بيان خان وخلق كثير من العلماء، وأسند عليه الشيخ أبو الخير أحمد بن عثمان
المكي، وانتهت إليه رئاسة العلم ببلدة طوك، وفي آخر عمره ولي قضاء القضاة بها.
مات سنة تسع عشرة وثلاثمائة وألف.