فهرس الكتاب

الصفحة 1099 من 1290

حبيب الله النعماني والشيخ

حبيب الرحمن الشرواني مديري التحرير للمجلة، وحازت إعجاب أهل العلم والأدب بمقالاتها

التحقيقية، وأفكارها السليمة الراجحة، وكذلك كانت له صلة متينة قديمة بالكلية الإسلامية في علي كره

إلى أن أصبحت الجامعة الإسلامية الشهيرة، فظل رئيسًا فخريًا لقسم الدراسات الدينية فيها مدة

طويلة، ومنحته الجامعة الدكتواره الفخرية في أصول الدين لست خلون من صفر سنة اثنتين وستين

وثلاثمائة وألف، اعترافًا بعلو منزلته وحسن خدمته للعلم والدين، وكان له اتصال دائم بالمجامع

العلمية والمراكز الثقافية في الهند، يشترك في لجانها، ويرأس حفلاتها، فكان الرئيس الدائم لدار

المصنفين في أعظم كره، والأمين العام للمؤتمر التعليمي الإسلامي في علي كره، واختير مرارًا

رئيسًا للمؤتمرات الأدبية وألقى فيها خطبًا ومحاضرات نالت الإعجاب والتقدير.

وكان من أصحاب الأساليب الأدبية في أردو وكاتبًا مترسلًا بليغًا، يمتاز إنشاؤه بالحلاوة والطلاوة،

والانسجام والرشاقة، والبعد عن التكلف والصناعة، ورسائله ومكاتيبه أنموذج للانشاء البليغ، تفيض

بالحياة، وتسيل رقة وعذوبة، هي أشبه بالحديث منها بالكتابة، وكان خطيبًا مصقعًا، يؤثر في الناس،

وشاعرًا مطبوعًا في اللغة الفارسية، ناقدًا جهبذًا للشعر الفارسي والأردي وأدبهما، مؤرخًا واسع

الاطلاع، كثير المطالعة، مؤلفًا بارعًا، يلوح على كتاباته أثر القبول.

وبالجملة كان من نوادر العصر ومحاسن الدهر، في الجمع بين الفضائل المتشتتة، والمحاسن

المتنوعة، دين متين لا مغمز فيه وهمة عالية لا قصور فيها، وذوق أصيل في الأدب والشعر لا تكلف

فيه، سلامة ذهن وحصافة رأي، وقوة إرادة وحسن إدارة، وحلاوة منطق ونزاهة لسان، قد جمع بين

الرئاستين وفاز بالحسنيين.

كان شديد الغرام بجمع الكتب النادرة، وآثار السلف من مخطوطات وتوقيعات وغير ذلك، ينفق فيها

المال الجزيل، وقد جمع مكتبة تحوي العدد الكبير من الكتب المخطوطة النادرة، وكان يقضي فيها

وقتًا طويلًا، هو من أحب أوقاته إليه، ووضع له فهارس بنفسه وخطه، وقد ضمت هذه المكتبة إلى

مكتبة جامعة على كراه الإسلامية، وخصص لها جناح خاص باسمه.

وكان شديد الحب لشيخه سيدنا فضل الرحمن الكنج مراد آبادي، لا يفتأ عن ذكره، وكذلك كان شديد

الإعجاب بأستاذه مولانا لطف الله الكوئلي، وكلما ذكرهما جاشت نفسه، وتفتقت قريحته، وأرسل

النفس على سجيتها.

كان فارع القامة، أبيض اللون والبشرة، حسن الهندام والهيئة، جميل الملبس والبشارة، كأنه من بقايا

الأمراء الكبار في حكومة إسلامية سابقة، وقورًا مهيبًا، موزون الكلام والمشي، لطيف العشرة

والصحبة إذا بدأ عملًا استقام عليه مدة حياته، وإذا نزل عند صديق أو خصه بتكريم حافظ عليه إلى

الأخير، صاحب بر ومواساة، شديد التكرم والبر بأهل الحرمين وجيران الرسول صلى الله عليه

وسلم، محافظًا على الصلاة في الجماعة في المسجد في السفر والحضر، مواظبًا على قيام الليل

والصلاة على النبي عليه السلام، معتنيًا بصحته وصفاء ذهنه، وحفظ أوقاته وأداء حقوق أصحابه.

له مصنفات في أردو انتفع بها الناس، من أحسنها علماء سلف وسيرة الصديق ومنها نابينا علماء

جمع فيها أخبار العلماء المكفوفين، تنشيطًا لطلبة العلم وأهل هذا الزمان، وأستاذ العلماء في سيرة

أستاذه مولانا لطف الله الكوئلي، وانتقد على ما كتبه الخطيب البغدادي عن الإمام أبي حنيفة في تاريخ

بغداد، وله مقالات كثيرة جمعت في مجموعة في حياته، وله شعر في الفارسية والأردو.

مات رحمه الله يوم الجمعة لسبع خلون من ذي القعدة سنة سبعين وثلاثمائة وألف في عليكره، ودفن

في قرية حبيب كنج.

الشيخ حبيب الله الدكني

الشيخ العالم الصالح حبيب الله بن صبغة الله الشطاري الدكني أحد كبار المشايخ من نسل الشيخ

حبيب الله بن خليل الله البيجابوري، أخذ الطريقة عن أبيه عن جده، وهلم جرًا إلى الشيخ حبيب الله

المذكور، وتولى الشياخة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت