فهرس الكتاب

الصفحة 1129 من 1290

الحرمين الشريفين منهم الشيخ الكبير الحاج إمداد الله المهاجر المكي وبايعه وقرأ

عليه، وحصلت له الإجازة منه.

وكان في بداية حاله يعمل ويعتقد في الحديث ولا يقلد أحدًا، يدل عليه تقريظه على معيار الحق

للمحدث الدهلوي، ثم رغب إلى المتصوفين، يقتدي برسوم المشايخ من حضور الأعراس واستماع

الغناء بالآلات والرقص والتواجد.

وله اليد الطولى في الموعظة والتذكير، والتفرس لعواطف الناس وأميالهم، بفصاحة وخلابة،

يضحكهم ويبكيهم كلما شاء، وربما يقرأ أبيات المثنوي المعنوي في أثناء الخطاب باللحن الشجي يأخذ

بمجامع القلوب ويؤثر في الناس كل تأثير.

وكان من كبار المؤيدين لندوة العلماء، يخطب في حفلاتها، وينتصر لأغراضها ومقاصدها، وقد طار

صيته في الهند، وأولع الناس بخطبه ومواعظه، وتنافست فيه الجمعيات والمؤتمرات التعليمية

والدينية، تتسابق في دعوته، وتستعين بخطابته، فأيد المؤتمر التعليمي الاسلامي، ورأس خمس

حفلات لندوة العلماء السنوية.

كان مفرط الذكاء، حاضر البديهة، لطيف النكتة، كثير الفكاهة طيع القريحة في النظم العربي والنثر

الأدبي، واسع المشرب في العقيدة والمذاهب الخلافية، شديد الانكار على الاعتزال والمعتزلة، غاليًا

في حب أهل البيت، أثنى عليه السيد أحمد خان واعترف بفضله وكذلك خلفاؤه كمحسن الملك ووقار

الملك.

ومن مصنفاته شجرة السعادة وسلسلة الكرامة بالفارسي في أنساب السادة الصوفية، وله رسالة في

الصلاة والسلام وآداب الناصحين وذكر الحبيب وشرح القصيدة الغوثية، وشرح الحديث المسلسل

بالأولية بالعربي، وصلاح الدارين في بركات الحرمين، وصيانة الأحباب عن إهانة الأصحاب وله

عين التوحيد بالعربية، وله مجموع رسائل في التصوف والحقائق، في ثلاثة أجزاء، سماه شمس

المعارف وله أبيات بالعربية والفارسية، ومما أنشدنيه قوله مخمسًا لقول المفتي عباس بن علي

الشيعي التستري:

قال الرسول السيد المقبول إن الصحابة كلهم لعدول

عجبًا من الرفاض كيف تقول إن الصحابة منهم المجهول

الهالكون المهلكون الغول

توفي لثلاث بقين من صفر سنة أربع وخمسين وثلاثمائة وألف.

المولوي سميع الله الدهلوي

الشيخ الفاضل سميع الله بن عزيز الله الحنفي الدهلوي أحد مشاهير العصر، ولد ونشأ بدهلي وقرأ

العلم على مولانا مملوك على النانوتوي والمفتي صدر الدين الدهلوي وعلى غيرهما من الأفاضل،

وتصدر للتدريس فدرس وأفاد زمانًا، ثم ولي القضاء سنة خمس وسبعين ومائتين وألف، ونقل إلى

عليكزه سنة ثمان وسبعين، وعزل عن تلك الخدمة سنة تسع وسبعين، فاشتغل بالمحاماة في المحكمة

العالية بآكره وبعد مدة من الزمان جعل صدر الصدور بعليكزه وذلك في سنة ست وتسعين، وسافر

إلى مصر صحبة اللورد نارته بروك بالسفارة سنة اثنتين وثلاثمائة وألف، ولما رجع إلى الهند لقبته

الدولة الانكليزية سي - ايم - جي وولته القضاء الأكبر ببلدة رائي بريلي ثم رقته إلى خدمة أعلى

من تلك الخدمة فاستقل بها مدة، وأحيل إلى المعاش سنة عشر وثلاثمائة وألف، فسافر إلى الحجاز

للحج والزيارة فحج وزار، ورجع إلى الهند وسكن ببلدة عليكزه.

وكان فاضلًا جيدًا، صحيح العقيدة، ملازمًا للصلوات الخمس، محبًا للعلم والعلماء، درس وأفاد مدة

من الزمان، وكان يوظف الطلبة، ويقرئهم في علوم عديدة، وأسس المدرسة العربية بدهلي سنة اثنتين

وثمانين ومائتين وألف على نفقته، ورتب العلماء، أجلهم مولانا محمد علي الجاند بوري وجعل

الأرزاق السنية للمحصلين، وكان شريكًا غالبًا في تأسيس المدرسة الكلية بعليكزه وعضدًا قويًا للسيد

أحمد بن المتقي الدهلوي، وكان السيد أحمد المذكور يريد أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت