فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 120

3-إن مآل الشورى المطلوب هو الوصول إلى الرأي الأصوب والأصلح؛ لتحقيق العدل والمساواة والحرية، اتقاءً للتفرد بالرأي والاستبداد في الحكم، ومتى ما جُرِّد هذا المبدأ من صفة الإلزام القانونية فإنه يعني إلغاءً لرأي الأمة التي ترتفع عن الخطأ والضلالة في اجتماعها، ويفسح المجال واسعًا للحاكم ليستبد، وهذا هو المآل الممنوع الذي يضاد مبادئ سياسة الحكم في الإسلام، وفي هذا يقول محمد أسد: «إن معظم الحكام معرضون لارتكاب أفظع الأخطاء إذا ما تركوا يتصرفون في شؤون الأمة كما يشاؤون؛ ولهذا فإنه ليس من الحكمة مطلقًا أن يتركوا وشأنهم، بل يجب أن يحكموا بالاشتراك مع الممثلين الشرعيين للأمة. إن هذه عظة من أهم عظات التاريخ، وما تجاهلتها أمة إلا تعرضت لأفدح الكوارث، وأبشع النكبات» . ( [44] )

وإن واقعنا المعاصر الذي يفصح عن سيطرة عقلية الاستبداد حتى بين العاملين للإسلام ودعاته، ثم تعقد مصالح الحياة وتشابكها، ودقة تخصصاتها مما يحيل على شخص واحد استيعابها والإحاطة بها، يتطلب تضافر كثير من الطاقات والتخصصات المختلفة، في ظل عمل مؤسسي قائم على التخصص والتكامل، تشوفًا لتحقيق الرأي الأصوب، في مناخ حرية الرأي والتعبير والحوار، وبعيدا عن مصادرة الآراء، كل هذا يرجح الرأي القائل بإلزام الشورى حفظًا للأمة من شرور الاستبداد ونزغات الهوى.

ثانيًا: كيفية إجراء الشورى:

لقد استقرت الشورى مبدأً عامًا في النظام السياسي الإسلامي، ولم يقيد هذا التشريع الشورى بنظام محدد، ولم يحصر إجراءها في وسائل وطرائق معينة، بل ترك أمر تنفيذها للاجتهاد المبني على دراسة الواقع المراد تطبيقها فيه، لتحقيق المقاصد المغياة منها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت