فهرس الكتاب
إن الناظر في السنة النبوية المطهرة وفتاوى وتطبيقات فقهاء الصحابة رضوان الله عليهم ليجدهما مفعمين بالأدلة والشواهد على صحة اعتبار هذا الأصل التطبيقي الهام، بل يجد أن السمة التي تَسِم فتاواهم وتوجيهاتهم الشخصية هي تحقيق مناط الأحكام العامة والقواعد الكلية تبعًا لظروف المستفتي أو الشخص محل التوجيه ، وملابسات الواقعة الْمُفتَى فيها بما يراه المرشد أو المُفتي الأنسب والأصلح للشخص أو لمعالجة النازلة، أو بما يمثل واجب الوقت في حق المحكوم عليه، وفيما يلي نماذج من ذلك:
أولًا: من السنة النبوية:
1-إجابة النبي صلى الله عليه وسلم للصحابة عن سؤال واحد بإجابات مختلفة ومن ذلك:
أ- سؤاله عن أفضل الأعمال: حيث ورد في السنة أنَّه سُئِل مرات كثيرة عن أفضل الأعمال، فكانت إجابته تختلف من شخص إلى آخر رغم اتحاد السؤال. وواضح أن السؤال كان من أشخاص تختلف أحوالهم، وفي ظروف مختلفة، فكانت إجابته صلى الله عليه وسلم إما بذكر أفضل الأعمال على الإطلاق، كما هو الحال في الحديث الذي جعل فيه أفضل الأعمال الإيمان بالله تعالى، أو بحسب الشخص والحال وواجب الوقت.
-فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم: أَيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قال: « إِيمَانٌ بِاللَّهِ» . قال: ثُمَّ مَاذَا؟ قال: « الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» . قال: ثُمَّ مَاذَا؟ قال: «حَجٌّ مَبْرُورٌ» . ( [75] )
-وعن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم: أيُّ العمل أفضل؟ قال: «الصلاة في أول وقتها. قلت ثم أيُّ؟ قال: الجهاد في سبيل الله. قلت: ثم أيُّ ؟ قال: برّ الوالدين؟» ( [76] )
-وعن أبي أمامة رضي الله عنه قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقُلْتُ: مُرْنِي بِأَمْرٍ آخُذُهُ عَنْكَ. قال: «عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لا مِثْلَ لَهُ» . ( [77] )