فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 120

وعرفها الريسوني - جمعًا بين تعريفي ابن عاشور وعلال الفاسي- بأنها: «الغايات التي وضعت الشريعة لأجل تحقيقها لمصلحة العباد» . ( [11] )

تعريف إسماعيل الحسني:

أما إسماعيل الحسني فقد اقترح تعريفًا آخر فقال: «إنها الغايات المصلحية المقصودة من الأحكام والمعاني المقصودة من الخطاب» . ( [12] )

بَيْدَ أنّ الملاحظ على الشطر الثاني من التعريف «المعاني المقصودة من الخطاب» أنه إن كان المراد به الحِكم المقصودة للشارع فهي داخلة بدلالة التضمن في الشطر الأول، أما إن كان مراده بها دلالات الخطاب فهذا لا يعد مقصدًا بالمعنى الاصطلاحي، بل هو مسلك للكشف عن مقاصد الخطاب.

التعريف المقترح:

ويمكن تعريف المقاصد بأنها: «القيم المصلحية المغياة من الأحكام الشرعية، والمرتبطة في تحققها واقعًا بالقصد الإرادي من المكلف» . ويمكن تفصيل هذا التعريف كما يلي:

1-المقصد القيمي من التشريع: وهو جلب المصالح ودرء المفاسد، وهذا فصّله أئمة الأصول عند تطرقهم للمعاني والحكم التي من أجلها نزّل الشرع، ويستفاد هذا من غالب التعريفات السابقة، كما أشار إليه الشاطبي في النوع الأول من القسم الأول وهو «وضع الشريعة ابتداء» وذلك لتحقيق المصالح ودرء المفاسد، وكثيرًا ما يعبر عنها بالمعاني كما في قوله: «الأعمال الشرعية ليست مقصودة لأنفسها، وإنما قصد بها أمور أخرى هي معانيها، وهي المصالح التي شرعت لأجلها» . ( [13] )

وهذا ما أكده العِزُّ بن عبد السلام قبله بقوله: «والشريعة كلها مصالح: إما تدرأ مفاسد أو تجلب مصالح» ( [14] ) .. وهذا ابن تيمية يزيد الأمر بيانًا فيقول: «إن الشريعة جاءت بتحصيل المصالح وتكميلها وتعطيل المفاسد وتقليلها» . ( [15] )

«والمصالح ضربان: أحدهما حقيقي وهو الأفراح واللذات، والثاني مجازي وهو أسبابها. وربما كانت أسباب المصالح مفاسد فيؤمر بها أو تباح لا لكونها مفاسد بل لكونها مؤدية إلى مصالح، وذلك كقطع الأيدي المتآكلة حفظًا للأرواح» . ( [16] )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت