فهرس الكتاب
فإما أن ينظر إلى أصل الإذن بالبيع فيجوز وهو مذهب الشافعي وأبي حنيفة حيث نظرا إلى جانب الإذن، فلم يحرما الفعل، ولم يفسدا التصرف؛ وذلك لأن الفساد ليس غالبًا، فلا يرجح جانبه؛ ولأن أساس التحريم أو البطلان هو أنه ذريعة إلى باطل حرام، ومع عدم الغالبية القطعية لا يكون العقد أو الفعل ذريعة إلى البطلان، فلا موجب للتحريم، ولأن الأصل هو الإذن، ولا يعدل عنه إلا بقيام دليل على الضرر فيه، ومادام الأمر ليس فيه غلبة ظن فإن أصل الإذن باق.
وإما أن ينظر إلى كثرة المفسدة، وإن لم تكن غالبة، فيحكم بالتحريم احتياطًا وهو ما ذهب إليه مالك وأحمد لأسباب منها:
1-أنه يراعى كثرة وقوع القصد إلى الربا في هذه البيوع، أما القصد نفسه فلا ينضبط، وأما أنها ظنية الوقوع فقد تتخلف المفسدة في حالة من الحالات، وكثرة وقوع المفاسد مع قابليتها للتخلف يجعلها قريبة الوقوع ويجب الاحتياط لها في العمل؛ لكون دفع المضار مقدمًا على جلب المصالح.
2-ورود نصوص كثيرة بتحريم أمور مأذون فيها أصلًا؛ لما تؤدي إليه من مآلات فاسدة، وإن لم يكن مقطوعًا بها ولا غالبة منها:
-ما رواه مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى وفد عبد القيس أَنْ يَنْتَبِذُوا فِي الدُّبَّاءِ وَالنَّقِيرِ وَالْمُزَفَّتِ وَالْحَنْتَمِ» ( [17] ) ، درءًا لما قد يفضي إليه من مآل سيئ، وهو اتخاذُ مِثلِ هذه الأمور ذرائع لشرب الخمر بالرغم من كونها ليست غالبة في العادة وإن كثر وقوعها.
-وحرّم صلى الله عليه وسلم الخلوة بالمرأة الأجنبية، وأن تسافر مع غير ذي محرم.
-ونهى عن بناء المساجد على القبور، وعن الصلاة إليها.