فلما رأيت ذلك عقدت العزم على أن أسطر هذه الرسالة المختصرة وأن أقدمها لإخواني المسلمين بعنوان: [الفرح في الميزان] تذكرة لمن أراد أن يذَّكَّر حيث يقول الله جلَّ وعلا: { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } .
راجيًا من الله تعالى أن ينفع بها، وأن تكون خالصة لوجهه الكريم إنه سميع مجيب، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وآله وصحبه أجمعين.
أحمد بن عبد العزيز بن إبراهيم
المنصور
تعريف الفرح
الفرح: نقيض الحزن، والفرح هو: السرور الذي يكون في مقابلة الحزن والكآبة، والفرح لذة في القلب يجدها الإنسان بسبب الحصول على أمر محبوب، وانشراح في الصدر عند بلوغ مقصد مطلوب أنسًا بما يسر، وهو الذي يُتَرْجَمُ عنه بالابتسامة حينًا أو بأسارير الوجه حينًا آخر، ولربما غلبت العاطفة نفس الفَرِحِ فكان من فرط ما قد سره أبكاه.
ولقد ذكر ابن القيم رحمه الله تعالى أن من أنواع البكاء بكاء الفرح كما حصل لأبي بكر الصديق لما أذن له المصطفى - صلى الله عليه وسلم - بالهجرة معه، فعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إن الله قد أذن لي في الخروج والهجرة. قالت: فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله، فقال: الصحبة. قالت: فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدًا يبكي من الفرح، حتى رأيت أبا بكر يبكي يومئذ.
وكما حصل لأبي بن كعب عندما أخبره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن الله عز وجل أمره أن يقرأ عليه سورة البيِّنة، فعَنْ أنَسِ بْنِ مَالِك - رضي الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبي: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك { لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ } » قال: وسماني؟ قال: «نعم» ، فبكى. رواه البخاري.