تقديم:
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، الحمد لله القائل: { وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ } [سورة البقرة آية 186] .
والقائل: { وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ } [سورة غافرة آية 60] .
وبعد: فإن الدعاء أمر عظيم، سماه الله عباده كما في الآية السابقة، وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث الصحيح: «الدعاء هو العبادة» [1] .
وقد وعد الله من دعاه بإجابته تفضلًا منه سبحانه وتعالى، قال سفيان الثوري: «يا من أحب عباده إليه من سأله فأكثر سؤاله، ويا من أبغض عباده إليه من لم يسأله وليس أحد كذلك غيرك يا رب» .
وباستقراء الأخبار خلال التاريخ السابق والمعاصر نجد الكثير من الدعوات التي رفعت إلى السماء، فلم يرد الله أيدي أصحابها صفرًا خائبين، بل أجابها سبحانه تفضلًا وتكرمًا منه.
قال - صلى الله عليه وسلم -: «إن ربكم حييٌّ كريم، يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا خائبين» [2] .
ولكن البعض غفل عن أهمية الدعاء وأثره، فحرم فضله ونتائجه.
قال الشافعي:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه ... وما تدري بما صنع الدعاء
سهام الليل لا تخطي ولكن ... لها أمد، وللأمد انقضاء
ولتعلم أخي الحبيب أن لاستجابة الدعاء شروط، وللدعاء أوقات إجابة، وله آداب ولست بصدد الحديث عن ذلك، فهناك كتب كثيرة تكلمت عن هذا الأمر.
وأما ما أود الحديث عنه، فهو عرض لبعض القصص الواقعية والتي فيها دعوات رفعت إلى السماء فأجابها الله بكرمه وفضله ومنته.
(1) رواه أحمد وأبو داود والترمذي، انظر صحيح الجامع رقم (3401) .
(2) رواه أحمد وأبو داود والترمذي.