تعارُضُ الجرح والتعديل: ليس كل جرح وتعديل في الراوي الواحد متعارضًا دائمًا، فإذا كان التعارض حاصلًا بين الجرح والتعديل، فإنَّ الحق أن نَدْرسهما كليهما، ونأخذ بما تَصِلُ إليه الدراسة، فإن ثبتا جميعًا، وليس بينهما تعارض، أخذْنا بهما جميعًا، وإلا أخذْنا بالثابت، وإلا رجّحنا.
في قواعد الجرح والتعديل:
القاعدة الأولى: يبحث عن رأي كل إمام فيه، وينص عبارته إن أمكن، والتثبت من نسبة القول إليه.
القاعدة الثانية: نقد الرواة أمر خطير، فلا يقبل إلا من ورع في الحكم على الناس، عالم بإسباب الجرح والتعديل، ومطلع على أحوال الرواة، وهذه صفة علماء الجرح والتعديل من أئمة السنة.
القاعدة الثالثة: النظر في كلام الناقد، وكيف صدر، وملابسات صدور هذا الحكم.
القاعدة الرابعة: الاستفادة من طريقة الحفاظ العملية تجاه هذا الراوي، حيث يفسر كلامهم بتطبيقهم العملي.
القاعدة الخامسة: معرفة الألفاظ التي يستخدمها الناقد وتفسيرها.
القاعدة السادسة: معرفة منهج الناقد.
القاعدة السابعة: أن نتعامل مع أقوال العلماء عند تعارضها، وكذا أقوال الناقد إذا اختلف النقل عنه كما نتعامل عند تعارض نصوص الكتاب والسنة، فنحاول الجمع أولًا بين الأقوال المختلفة ما أمكن.
القاعدة الثامنة: الجرح المفسر مقدم على التعديل بشرط أن يكون الجرح بجارح حقيقي، وألا يظهر أن الجارح أخطأ كأن يرد المعدل على هذا الجرح ردًا في مكانه.
القاعدة التاسعة: الجرح المبهم مقدم على التعديل؛ لأن الجارح عنده زيادة علم ومعرفة ليست عند المعدل، إلا إذا لاحت قرائن، فيقدم التعديل.
القاعدة العاشرة: الحكم عليه بموجب الأحاديث التي رواها، إذا ثبتت عنه أحاديث يعرف باعتبارها حالة من الضبط.
القاعدة الحادية عشرة: ينبغي على الباحث أن يكون دقيقًا في إعطاء الحكم على الرواة من غير تزيّد ولا تقصير.
القاعدة الثانية عشرة: إذا تعارضت أقوالهم ولم يمكن الجمع ولا النسخ ولا الترجيح توقفنا عن قبول حديث هذا الراوي
تنبيه: هذه الضوابط في الجرح والتعديل أمور أغلبية اجتهادية، لا يعتمد عليها كليًا في الترجيح بين أقوال الناقد، فقد يظهر لباحث ألا يعمل ببعضها في راو ما، وقد يظهر له سبب آخر يقتضي الترجيح غير ما ذكر، والله أعلم.