فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 266

أخبرنا جرير بن حازم قال حدثني مغيرة بن حكيم قال قالت لي فاطمة: كنت أسمع عمر في مرضه الذي مات فيه يقول: اللهم أخْفِ عليهم موتي ولو ساعة من نهار، قالت: فقلت له يومًا: يا أمير المؤمنين ألا أخرج عنك عسى أن تغفي شيئًا فانك لم تنم، قالت: فخرجت عنه الى بيت غير بيت الذي هو فيه، قالت: فجعلت اسمعه يقول: (تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علوا في الأرض ولا فسادًا والعاقبة للمتقين) يرددها مرارًا، ثم أطرق فلبث طويلًا لا أسمع له صوتًا فقلت لوصيف له كان يخدمه: ويحك انظر، فلما دخل صاح، قالت: فدخلت عليه فوجدته ميتًا قد أقبل بوجهه على القبلة ووضع احدى يديه على فيه والأخرى على عينه. ص309-310

أخبرنا حرملة بن عمران قال حدثني رجل أنه سمع ميمون بن مهران قال قال لي عمر بن عبد العزيز: أما دخلت على عبد الملك؟ يعني ابنه، قال: فأتيت الباب (1) فاذا وصيف فقلت له: استأذن عليه، فقال: ادخل وإن عنده الناس أو أمير هو؟! فدخلت، قال: من أنت؟ فقلت: ميمون بن مهران، فعرف ثم حضر طعامه فأتى بقلية مدينية وهي عظام اللحم ثم أتى بثريدة قد ملئت خبزا وشحما ثم أتى بتمر وزبد، فقلت: لو كلمت أمير المؤمنين فخصك منه بخاصة، فقال: إني لأرجو أنه يكون أوفى حظًا عند الله من ذلك، إني في ألفين كان سليمان ألحقني فيهما والله لو كان إلى أبي في نفسه ما فعل، ولي غلة بالطائف إن سلمت لي أتاني غلة الف درهم، فما أصنع بأكثر من ذلك، فقلت في نفسي: أنت لأبيك. ص310

(1) يعني باب عبد الملك، ويظهر أن ذلك كان في وقت إمارته على المدينة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت