-وطائفة أخرى ترددت وتناقضت في نفيه وإثباته - أي التقسيم - فهي تنفيه ردة فعل أو سوء فهم ،ردة فعل لمن قال الدين فيه"قشر ولباب"أو وردة فعل لمن قال"انه لا عذر بالجهل في اصل الدين والتوحيد وقد يعذر المرء في فروعه وشرائعه حيث أن الشرائع لا تثبت في حق المكلف إلا بعد العلم بخلاف التوحيد فقد قامت عليه غير الحجة الرسالية حججٌ أخرى" (بغض النظر عن صحة هذا القول أو خطأه) فأرادوا أن يقطعوا على هؤلاء وهؤلاء حجتهم فلاذوا لكلام لشيخ الإسلام ابن تيميه رحمه الله في بعض مواضع من كتبه وخلاصته أن تقسيم الدين إلى مسائل أصول ومسائل فروع تقسيم محدث لم يعرف عن الصحابة ولا السلف رضوان الله عليهم وإنما هو من إحداث المعتزلة وأهل الكلام ونقله من تأثر بهم من أهل الفقه وتجاهلوا تواتر هذا التقسيم عنه رحمه الله وكثرة استعماله له هو وغيره من أهل العلم ولم يكلفوا أنفسهم في توجيه كلامه رحمه الله في هذه المواضع فوقعوا في هذا التناقض .
-وهذا الفهم المغلوط لكلام شيخ الإسلام رحمه الله كان له نتائج سيئة في تناول كثير من مسائل وقضايا العمل الإسلامي فميعت كثير من المفاهيم وغابت كثير من الحقائق ودخلت مسائل التوحيد فيما يزعمونه"الثوابت والمتغيرات"وفقد الرباط بين قضايا ومسائل الدين وأصله وصار القليل من الناس من يعرف كيف الربط بين أركان التوحيد وبين أصل الدين فلا يعرفون ( مثلًا ) علاقة الحكم بأصل الدين والتوحيد بل يظن الكثير من الناس أنه سياسة ولا علاقة لها بالدين فضلًا عن اصله وكذا الولاء وصلته بأصل الدين فرفعت الرايات الجاهلية من قومية ووطنية وفشت مظاهر الشرك بكل صورة من عبادة القبور وعبادة الطواغيت وغير ذلك مما لا يخفى على ذي لب وهذا كله من الجهل الذي هو ثمرة التباس المفاهيم .