أصدقاؤه أنه زنديق) فقال: ادعهم ثانية وأعملني بمكانهم. فلما حصلوا عنده، جاء الزنديق فقال:
أصبحت جم بلابل الصدر، ... متقسم الأشجان والفكر
فقالوا: ويحك! مما ذا؟ فقال:
مما جناه على أبي حسن ... عمر وصاحبه أبو بكر
وانصرف. ففرح الشيعة بذلك، ولقيه صاحب المنزل فقال: جزيت عني خيرًا، فقد خلصتني من الشبهة! وكان يجلس في مجلس البصرة جماعة من أهل العلم، وكان فيهم رجل زنديق له سيفان، قد سمى أحدهما"الخير"والآخر"الفلح"فإذا سلم عليه رجل من المسلمين قال:
صبحك الخير ومساك الفلح
ثم يلتفت لأصحابه الذين قد عرفوا مكان السيفين فيقول:
سيفان كالبرق إذا البرق لمح
فأما قول الحكمي: تيه مغن وظرف زنديق فقد عيب عليه هذا المعنى، وقيل: إنه أراد رجلًا من بني الحارث كان معروفًا بالزندقة والظرف، وكان له موضع من السلطان.
وقوله في صدر هذا البيت:
نديم قيلٍ محدثه ملكٍ
فهو نحو من قول امريْ القيس:
فاليوم أشرب غير مستحقب، ... إثمًا من الله ولا واغل
وليس ينبغي أن يحمل على قول من وقف على الهاء كما قال:
يا بيذره، يا بيذره، يا بيذره
وكما قال الآخر:
يا رب أباز من العصم صدع ... تقبض الظل عليه فاجتمع