والبصيرة في الاصطلاح: (قوة للقلب المنوَّر بنور القدس، يرى بها حقائق الأشياء وبواطنها) ، فهي بمثابة البصر للنفس يرى به صور الأشياء وظواهرها (29) . وبعبارة موجزة هي: (قوة القلب المدركة) (30) وعرفها العسكري بأنها: (تكامل العلم والمعرفة بالشيء) (31) .
فالبصيرة تأتي بمعنى الملكة العلمية، فهي أعم من الملكة الفقهية. وقد أشار القرآن إلى ذلك، قال تعالى: (قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها وما أنا عليكم بحفيظ ) (الأنعام:104) .
2-الحكمة:
الحكمة لغة: من الحكم وهو المنع. سميت الحكمة بذلك، لأنها تمنع صاحبها من أخلاق الأرذال (32) .
والحكمة في الاصطلاح: تطلق على عدة معان منها: العدل، والعلم، والحلم، والنبوة، والقرآن، والإنجيل، والسنة، والفقه بالدين، والعمل به (33) . وقد رجح الإمام مالك أن الحكمة هي الفقه في الدين، حيث قال: (الذي يقع في قلبي أن الحكمة هي الفقه، ومما يتبين ذلك أن الرجل تجده عاقلًا في أمر الدنيا ذا نظر فيها وبصر بها ولا علم له بدينه، وتجد آخر ضعيفًا في أمر الدنيا عالمًا بأمر دينه بصيرًا به، يؤتيه الله إياه ويحرمه هذا، فالحكمة الفقه في دين الله) (34) .
والفقه في الدين هو معرفة أسرار الأمور وفقه الأحكام، وبيان المصلحة فيها، والطريق إلى العمل بها، وهو يبعث على العمل والالتزام، كما أن العمل يوصل إلى الفقه في الدين، أو طرق الاستدلال، ومعرفة الحقائق ببراهينها، وهي طريقة القرآن (35) .
فالحكمة تأتي بمعنى الملكة الفقهية، لأنها تنشأ عند الإنسان بأمرين، هما:
الأول: نور يقذفه الله في قلب العالم المسلم، ويؤيد ذلك قوله تعالى: (ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيرًا كثيرًا ) (البقرة:269) .