الصفحة 1 من 100

تمهيد

لعل من أخطر ما يواجهنا أثناء النظر في الأحداث المستجدة لأي قضية، النظر إليها باعتبارها حادثة وليدة لا علاقة لها بأصول سالفة؛ فهي لقيطة لا يُعرف لها نسب، ولا يستشرف لها مستقبل. حتى أولئك الذين يميلون إلى (تربيط) الأحداث بالسابق واللاحق يحيدون في التربيط أحيانًا، ويرجعونها إلى غير مرجعها، فأصبحوا كالذين ينسبون اللقيط إلى غير والده. ومن نماذج هذه الأحداث ما ظهر أخيرًا من دعوات الدولة الإيرانية إلى فتح باب التقارب، وفتح صفحة جديدة مع العالم كله، بما في ذلك (الشيطان الأكبر) أمريكا. وجاءت هذه الدعوة مع بداية عهد (جورباتشوف) الإيراني!! آية الله محمد خاتمي، الذي أغدقت عليه منذئذٍ ألقاب الاستنارة والانفتاح، فما هي ـ يا تُرى ـ المهام التنويرية والانفتاحية التي يجري على طريقها ويقوم بها؟!

إن موضوع (التقرب) الإيراني إلى الغرب، و (التقارب) مع العرب، جدير بالاهتمام والبحث لسبر غوره وإدراك ماهيته.

وقبل البدء في تفاصيل (التقرب) و (التقارب) لا بد من بيان قواعد ثلاث ينبني عليها فهم خلفيات ذلك الموضوع، وهي:

(أصل هذه الدعوة وهدفها) ، (تعليل أصل الدعوة وأصول التقرب) ، (طريقة الغرب في حرب الإسلام) .

القاعدة الأولى: أصل الدعوة وهدفها.

إذا حدد الهدف الأكبر لأي دعوة أو حركة أو دولة، كان السعي لتحقيقه بعد ذلك لا يعدو أن يكون طرائق ووسائل، وكثيرًا ما يتم الخلط بين الأهداف والوسائل وبين الأصول والطرائق المؤدية إليها، لذلك كان لا بد من إيضاح الهدف الأساس الذي يحرك الدعوة الإيرانية، والذي قامت لأجله الدولة وتسعى إلى تحقيقه، ولن نذهب في التاريخ بعيدًا، بل سنكتفي بوثيقة حديثة وسارية المفعول في عهد خاتمي نفسه توضح الغاية العظمى للدولة (*)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت