فهرس الكتاب
2 -عدم تحقيق السياسات السابقة للدولتين تجاه بعضهما البعض لأهدافها، فقد أخفقت السياسة الأمريكية - أو كان المراد لها الإخفاق - في ضرب الثورة الإسلامية عسكريًا من خلال دعمها للعراق، كما أخفقت في الحظر الاقتصادي عليها بدليل أن إيران حققت مستويات تنمية عالية خلال السنوات الأخيرة وبقدرات ذاتية، واستطاعت أن تخترق هذا الحصار الاقتصادي أوروبيًا وآسيويًا، كما أخفقت الولايات المتحدة أيضًا في نهج العزل السياسي لإيران وانهارت سياسة الاحتواء المزدوج، ولعل من الأمثلة على ذلك الحضور غير المتوقع من جانب الدول الإسلامية والعربية للقمة الإسلامية التي عقدت في طهران في أواخر عام 1997، والذي مثل إشارة على سقوط عزلة إيران، وإذا ما أضيف إلى ذلك التطورات الإيجابية التي حدثت في علاقات إيران بدول الخليج العربي في الآونة الأخيرة وخاصة مع المملكة العربية السعودية وقيامهما بتوقيع اتفاقية تعاون متعددة الجوانب، يمكن تصور مدى إخفاق هذه السياسة. ومن ناحية أخرى لم تفلح الجهود الإيرانية التي أعقبت قيام ثورتها الإسلامية في سعيها لإرضاء عقيدتها التاريخية للسيطرة ومد النفوذ، تارة تحت شعار تصدير الثورة وتارة تحت شعار نصرة المستضعفين في لبنان وفلسطين وغيرها، وبدأت تتبين أنه لا مناص من اتباع سياسة براجماتية تأخذ في اعتبارها المصالح الحيوية للغرب والولايات المتحدة ودورهما في المنطقة، وتغييرالنمط الوحيد لتصدير الثورة.