فهرس الكتاب
فلم ولن يجد اليهود أفضل من الروافض لحماية دولتهم من الأخطار التي تأتيهم من لبنان، من غير الشيعة، وقد يقول قائل: قد يكون جزء من هذا قبل إخراج الفلسطينيين من بيروت، ونقول: وهل كانت العداوة ليهود محصورة في الفلسطينيين فقط؟ أليس من باب الأولى لدولة يهود أن تصنع حزامًا شيعيًا لحمايتها، إضافة إلى الحزام الأخضر، وجيش لبنان الجنوبي، يمنع من يفكر فيما كان يفكر فيه الفلسطينيون أو غير تفكيرهم بما يضر مصالح يهود؟. وقد يثور تساؤل آخر عن التقاتل المتبادل بين حزب الله وإسرائيل، ونقول أن لكل مرحلة ما يناسبها وأن كل فريق يريد أن تكون في يده أوراق يضغط بها ويحاول الكسب، فالبرغم من التعاون بين الروافض واليهود، إلا أن كل منهم لا يأمن جانب الآخر، ويعلم أهدافه وأطماعه وأن تعاونه لهدف محدد، ولذلك كان لا بد من وجود أوراق قوية في يد كل طرف للضغط بها، والتفاوض عليها، فلا يمنع تعارض المصالح بين الطرفين، أو تصعيد القتال بين الطرفين، أن التعاون منهج أصيل قائم. ونختم هنا بتصريح للسفير الأمريكي في بيروت أثناء الزيارة التي قام بها في 14/8/19هـ - 3/12/98م وعلى مدار ثلاثة أيام إلى مدن صور وصيدا والنبطية بجنوب لبنان، وهي الزيارة الثالثة له إلى منطقة الجنوب خلال عشرة أيام، قال ديفيد ساترفيلد: إن بلاده تميز بين المقاومة وبين الارهاب وهي لا تعتبر المقاومة اللبنانية في الجنوب إرهابًا ولكنها تحرص على استتباب الأمن والطمأنينة للجميع، وعلى الشعوب أن تصنع السلام، ونبه إلى أن مهمة الولايات المتحدة هي مساعدة هذه الشعوب ولا سيما شعوب منطقة الشرق الأوسط على صنع السلام في منطقتهم. واعتبر أن السلام لا يعني ربحًا لفريق وخسارة لفريق آخر وأنه يعني أن الفريقين سيربحان بتحقق تعاونهما (14) .