الصفحة 55 من 100

قبل الحرب القادمة: مما سبق يتبين مدى كراهية دولة الإثنى عشرية لأهل السنة على مدار التاريخ، ويتضح مدى تآمرهم وتعاونهم مع الكفار للقضاء على أهل الإسلام. لكن حالة التعاون الجديدة هذه لا تمنع من كراهية أهل الكفر لهم، لأنهم يعتبرونهم من جملة المسلمين فيستخدمونهم أداة لتنفيذ ما يريدون ثم بعد ذلك يستديرون عليهم، وهذا حاصل ومشاهد عبر التاريخ، فيا ترى هل سيعيد التاريخ نفسه مع الدولة الإيرانية المعاصرة، بعد هذا التعاون الواضح مع الغرب وهذه المؤامرة على المسلمين، قد لا يعيد التاريخ نفسه بصورة مطابقة، ولكن سنة الله ـ عز وجل ـ لا تتبدل ولا تتحول {وإن عدتم عدنا} وقد تكررت صور من ذلك عبر التاريخ ونذكر نموذجين لذلك. 1 - الوزير بن العلقمي: يقول عنه الإمام الذهبي: «وحفر للأمة قليبًا فأُوقع فيه قريبًا، وذاق الهوان وبقي يركب وحده، بعد أن كانت ركبته تضاهي موكب السلطان، فمات غمًا وفي الآخرة أشد خزيًا وأشد تنكيلًا» (1) . وذكر أن هولاكو استدعاه، فلما مثل بين يديه سبّه ووبخه على عدم موافاته لمن هو غذي نعمته، وأمر بقتله فقتل، وقيل لم يقتل، وذكر «السيوطي» أنه صار معهم - أي التتار - في صورة الغلمان، وأنه مات كمدًا (1) . يقول ابن الوردي أراد ابن العلقمي نصرة الشيعة فنصر عليهم، وحاول الدفع عنهم، فدفع إليهم وسعى ولكن في فسادهم، وعاضد ولكن على سبي حريمهم وأولادهم، وجاء بجيوش سلبت النعمة، ونكبت الإمام والأمة، وسفكت دماء الشيعة (2) . 2 - شاه إيران: لم يكن الشاه أحسن حالًا من ابن العلقمي، بل كانت حالته أبلغ في السوء، فلقد كان امبراطورًا ولم يكن وزيرًا، وأهانه الغرب إهانات بالغة، فقد سئل الجنرال ربيعي رئيس أركان الجو الإيراني قبل إعدامه عن دور الجنرال هويزر - نائب رئيس أركان القيادة الأمريكية في أوربا - فقال: لقد ألقى الجنرال هويزر بالإمبراطور خارج هذا البلد كما يلقى الفأر الميت (3) . وعندما أحس بالمؤامرة التي

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت