فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 34

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه (أجمعين) ..

أما بعد

فإنه قد يظن البعض أن ركوب متن الباطل يجيده كل أحد، وهذه مغالطة ظاهرة، إذ الحق أبلج والباطل لجلج ومن ركب ذلك المتن فلا بد أن يسقط وإن ادعى إتقانه، ولا يزال الحق منتصرا على الباطل حتى يرث الله الأرض ومن عليها، وقد يخبو أمر الحق لفترة ما لكن العاقبة للتقوى، وما ظهور الحق في العواقب وانتصاره إلا برهان جلي على ضعف حيلة الباطل، والأمثلة في دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن سلك مسلكه من بعده ظاهرة معروفة.

وقد يظن البعض أن اقتياد النفس للحق وركوب متنه من الصعوبة بمكان إذ الأمر ليس بالسهل، وهذه مغالطة أخرى، لأن الحق قد يُسر أمره، يقول الله سبحانه (ولقد يسرنا القران للذكر فهل من مدكر) ، لكن النفس ميالة، وما علينا إلا إدراج الهوى تحت مطايا الحق، وما يبقى فبأمر الله.

وقد أحدث ظهور المالكي في الآونة الأخيرة خيرا كثيرا، قد ساقه الله سبحانه وتعالى لعباده الصادقين، يقول الله تبارك وتعالى (إن الذين جاءوا بالإفك عصبة منكم لا تحسبوه شرا لكم بل هو خير لكم لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم) ، ويقول عز وجل (إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله) وقد يظن البعض أن وجود مثل هؤلاء بلية عظيمة، وهذا حق من باب كونه هو بذاته باطلا ومن باب الخوف على بعض الأغرار من أن يسلك طريقة أولئك، لكن من باب أنه سبب لإظهار الحق فنعمة كبيرة، وقد يظن بعض الأعداء أن وجود مثل المالكي بحد ذاته إشغال للناس عن الدعوة والخير وهذا قد يكون صحيحا، لكننا والحق يقال قد انتفعنا من سرد المالكي لشبهاته وشكوكه لا من جهة تجديد العهد بمحبة صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا من جهة تجديد العهد أيضا بكتب السلف وأقوالهم، بل وأمر آخر وهو أن (بعضا) من أتباع دعوة الشيخ محمد بن عبدالوهاب رحمه الله قد انشغلوا عن التمسك بمنهج الشيخ رحمه الله لظروف وأسباب لا يسع المجال لذكرها، وظهرت عليهم بعض علامات الغفلة عن الاهتمام بتلك الركائز التي نشرها الشيخ محمد رحمه الله، فكان المالكي بنشره (لشكوكه) سببا لتنبه الغافل ولصحوة النائم، وسببا لاجتماع الكلمة وترتيب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت