فهرس الكتاب
ان مسألة الشفاعة تشغل موقعًا مهمًا جدًا في جميع الأديان ، فان مؤسسي الأديان يشفعون عند الله للأمم التي تنتسب إليهم . وهذا أمر طبيعي نرى فيه التوراة تكرارًا ان الله رفع غضبه عن بني إسرائيل بسبب شفاعة موسى عليه السلام . (عدد 1:11 - 3و12: 14 الخ) وكتب يوحنا ان المسيح أيضًا في أيامه الأخيرة ناجي الله وشفع في تلاميذه (يوحنا 17) .
وقد كانت هذه المسئلة أول الأسباب التي انتهت بي إلى عصيان الكنيسة: تأمرني الكنيسة أي المسيحية أن أومن بالأمور الآتية في الشفاعة:
1-ان الله لا يخلص أحدًا من جهنم (من الهلاك الأبدي) بدون شفيع .
2-ان نوع البشر مفتقر بصورة قطعية ومطلقة إلى شفيع .
3-يجب أن يكون الشفيع المطلق ألهًا تامًا وإنسانًا تامًا .
…يقولون ان هذا الشفيع الإله التام والإنسان التام هو المسيح ، إذ لا يمكن إبقاء مهمة الشفاعة بوجود الإله التام وحده ، لان التقرب من الشفيع الإله التام مستحيل كما أن التقرب من الله الذي لا يخلص أحدًا من جهنم بغير شفيع خارج الإمكان ، والشفيع الذي هو إنسان تام فقط إنما يتقرب منه بنو جنسه فقط ، ولكنه لا يتقرب من الله بحسب إنسانيته ، وهذا هو الشفيع المطلق الذي في مخيلة الكنيسة .
4-الرسول بولص يصور مهمة هذا الشفيع الحمل (1) المتشكل نصفه من التراب (2) ونصفه الآخر من الوجود المطلق على الوجه الآتي:
… (الذي مات وعلى الأخص قام أيضًا والذي هو أيضًا عن يمين الله الذي أيضًا يشفع فينا هو المسيح) (إلى الرومانيين 34:8)
(1) 1 بطرس 1: 19-21 بولص إلى العبرانيين 9: 12و 14 و26 .
…رؤيا يوحنا 9:5 إلى الرومانيين 3: 25 و16: 5: 26 ورؤيا يوحنا 8:13 الخ .
(2) …آدم - معناه اللغوي تراب أو تراب أحمر .