فهرس الكتاب
(وإن أعثرتك رجلك فاقطعها لان خير لك أن تدخل الحياة اعرج من أن يكون لك رجلان وتلقى في جنهم تلك النار التي لا تطفأ(مرقس 9: 45-48) .
أولاد ملكوت الله ذوو صلاحية على أن يجروا بالذات كل العمليات الوجدانية من غير أن يراجعوا طبيبًا أو حكيمًا من الروحانيين ، ومن غير أن يبوحوا لهم بمرضهم ويعترفوا لهم بخطيئتهم ، لا يوجد بين أبناء الملكوت رهبانية ولا كهنوت ولا عرافة ولا كهانة ولا شعوذة سحرية ولا خط على الرمل لمعرفة الفأل .
وأما في خصوص الدعاء والصلاة ، فولد الملكوت يقيم صلاته على الوجه الذي عينه وقرره (الكلام) في أي محل يريده وفي أي مكان يوجد فيه ، يدعو ويناجي ربه في الوقت الذي يريده ، حتى انه في خلوته يدخل غرفته ويغلق الباب ويعبد خالقه ويدعوه في الخفاء ، لا يضطر إلى الحضور في المراسم الدينية التي تمتد ساعات من الزمن بالملابس المزركشة بين المشتغلين بتلحين الأناشيد ، وتكرار عبارات الترنيم العجيب ، أجل جلب الأرواح من السماء وتحويل الخبز والشراب إلى لحم ودم ، وكما أن الولد يتسنى له اخذ كل ما يريده من والده ضمن دائرة الأدب والقانون فكذلك أبناء الملكوت يأخذون من خالقهم كل عون وبركة ونعمة مشروعة ، أي أب يعطي ابنه أو ابنته حجرًا أو حية عندما يطلب بيضة أو سمكة؟ كذلك الله تعالى لا يعطي شيئًا رديًا لعبيده قطعًا ، حتى أن ربهم الله الذي في السماء يعطي النعمة والرزق والقوة لعبيده المحتاجين من غير أن يطلبوها ، ويبذل انعامه ويفيضه على جميعهم ، والعبد التائب النادم على الخطيئة والذنب الذي اقترفه لا حاجة له الذهاب إلى مخدع الكاهن وتقبيل قدميه وطلب العفو والغفران منه ، بل يعرض ندامته وتوبته على الله في مخدعه أو غرفته فتغفر له خطاياه وتمحى وتنسى بأجمعها يجري ويؤدي وظائفه الدينية كالصدقة والصوم والصلاة لله خفية ليرضى الله وحده ولا تعلم اليد اليسرى بما أعطته اليد اليمنى من الصدقة .