فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 228

ان من الحقائق المعترف بها في تاريخ الأديان أن اليهودية دين وبهذا الاعتبار تكون التوراة كتبا الله . وكلاهما متفردان وعديمي المثيل ، فليس من ملة نالت انعم الله كالملة اليهودية باعتبارها منفردة ، كما أنه لم يثبت في الأدوار القديمة كهذا الدين المقدس ، ولا كتاب يحتوي على حقائق إلهية كالتوراة ، والصينيون واليونانيون كان لهم كتب في الحكمة والأخلاق وكان لهم حكماء ومرشدون ملهمون ، ولكن كل ذلك كان دقيقًا ومحكومًا عليه بالاضمحلال ، سقراط وأفلاطون (1) واريسطوطاليس وبقية حكماء اليونان الملهمين لم يوفقوا إلى تأسيس دين ، فاليونان انقادوا إلى آلهة الأساطير ، والصينيون أيضا كان لهم المرشدون الدينيون (فوهي) و (لاعوتس) و (كونفوشيوس) و (الكتب الست) المسماة (كينغ Kings) ولكنهم لا يساوون اليهودية وأنبياءها ، اليهودية حائزة على صفة الدين ، والأنبياء كانوا يبلغون ما يأمر به الله بصورة الوحي والإلهام ، والحال أن كتب الملل الأخرى ومرشديهم بقيت عبارة عن الحكميات والحكماء ليس غير (2) .

(1) … بما إن ليس في العربية حرف p يكتبون اسم أفلاطون بالفاء . ولكن وجود الحرف المذكور في التركية يمكننا من كتابة اسم هذه الفيلسوف باللفظ الذي ينطق به .

(2) …يقول مصححه: الحق الذي بينه القرآن يخالف ما قرره المؤلف هنا كما فهمه من كتب اليهود المحيط بها ، وهو أن جميع الأمم القديمة بعث فيها أنبياء أوحى الله إليهم أن يعبدوه وحده ويؤمنوا بأنه بعث الخلق بعد الموت ويجزيهم بإيمانهم وأعمالهم وان يجتنبوا الطاغوت والخرافات والرذائل وبمحروا الأعمال الصالحة ولكن منهم من كانت لهم شرائع مكتوبة بعد وجود الكتابة فيهم ومن تركوا إلى عرف حكمائهم في الأحكام الدنيوية ولكن كتبهم فقدت بطول الزمان أو حرفت بدون ما حرفت به كتب بني إسرائيل على قرب عهدها .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت